السيد الخميني

27

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الجماهيري في الساحة السياسية وأهمية التعبير عن الرأي واعتباره حقاً طبيعياً لها ولكن تسلطها وعنجهيتها لا يسمحان لها بإعطاء هذا الدور المهم للشعب . إن هؤلاء لا يعرفون الفرق بين الثورات السياسية والوطنية والدنيوية مع هذه النهضة الإسلامية . إن ثورتنا الإسلامية في إيران بعيدة كل البعد عن التوجهات القومية وخصوصاً السيء والفاسد منها ولا تمت بصلة إلى الأحزاب السياسية والمفكرين المتجددين . لقد انطلقت شرارة هذه الثورة من نفوس الشعب وشارك فيها الرجال والنساء على حد سواء ، وكان للنساء دور أكبر وأسمى في هذه الثورة لأن تواجد النساء في الساحة قد ضاعف همة الرجال وثبتها أكثر وأكثر . ان 35 مليون مسلم ( ما عدا المئات من المنحرفين ) مؤمن بالله ، مؤمن بالإسلام وبالقرآن الكريم نهضوا منادين بصوت واحد ويجمعهم الإيمان بالله والقرآن الكريم . وإلى أي منزل ذهبتم سترون آثار الثورة ونتائجها ومعالمها فيه . لقد أصبحت - وعلى حد علمي - أحاديث النساء في مجالسهن والرجال في منتدياتهم سياسية بحتة . الكل يتحدث ، رجالا ونساءً وشيوخا وأطفالا ، عن السياسة . حتى أحيانا عندما يأتي الأطفال إلى منزلنا ، تتضمن حركاتهم وألعابهم معانٍ وإشارات سياسية كأن يقوم أحد الأطفال بدور رئيس الجمهورية ويؤدي طفل آخر دور شخصية سياسية أخرى . على هؤلاء السادة أن يدركوا ويعوا ما الذي حدث في البلد ويستيقظوا من نومهم وغفلتهم هذه ، البعض منكم يذكر جيداً كيف وقف الرجال والنساء في صف واحد طوال الخمسين سنة الماضية حيث كانت المرأة تحتضن رضيعها وتمسك بأيدي صغارها وتتظاهر أمام المدافع والدبابات وتندد بالحالة المشينة التي وصلت إليها البلاد . لم تشهد إيران في تاريخها أبدا ، وحدة وانسجاما وتضامنا بين جميع فئات الشعب ومشاركة في الحياة السياسية كما يحدث في يومنا هذا . لم يكن أحد في السابق على علم بحقائق الأمور ومجرياتها وما الذي يحدث في قصور الملوك وأي مستقبل ينتظر البلاد وهذا الأمر ينطبق حتى على أولئك المقيمين في طهران . ومن جهة أخرى لم تكن لهذه الأمور أهمية في نظر الشعب . طبعاً كان البعض يدرك الأمور جيداً ولكنه لم يكن يبدي أية معارضة . إذاً فالحضور والمشاركة اللذان تشهدانهما الآن من قبل جميع أفراد الشعب لا مثيل له في السابق أبداً . الجميع يشاركون في ظل الثورة في الحياة السياسية والقضايا الاجتماعية ويعتبرون ذلك واجبا وتكليفا . يعارضون ما هو مخالف للموازين والقوانين ويؤيدون الموافق لها . ولا فرق في ذلك بين النساء والرجال فالجميع يشاركون بفعالية . وفقكم الله جميعاً . إن البعض بمحاولتهم الإنقلابية هذه ظنوا أنهم قادرون ومن خلال قتل عدة أشخاص أو ضرب مكان معين على ترجيح الكفة لمصلحتهم وأن الشعب لن يبدي أية مقاومة ولكن