السيد الخميني
22
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
يومين أو ثلاثة أيام . هؤلاء لا يفهمون ، ولو فرضنا أن العدو قام بمهاجمتنا بطائراته المتطورة من قاعدة همدان وقصفت بعض المدن وبالتالي فإنها لابد أن تهبط على الأرض ، وإلا فهل ستبقى في السماء ؟ فنحن لا نخشى مثل هذه الأمور ، نحن نخشى من أبناء شعبنا ، من أنفسنا . أيّها السادة يا علماء الدين - أيدهم الله تعالى - لو صدر منكم ما يبعث على إستياء الشعب وابتعاده عنكم ، حتى لو حدث ذلك بعد مدة طويلة ، فعندها لا حاجة لطائرات الفانتوم ، فالشعب سيعزلكم بنفسه وأن الشعب لا يمكنه إنجاز أي شيء من دون هاد وأن هؤلاء حتى وإن خططوا حاليا لعدة سنوات أخر فإنهم سينفذون أعمالهم في تلك الحقبة من الزمن . إن جل ما أخشاه هو أن لا يتمكن علماء الدين من القيام بمسؤولياتهم بالشكل الصحيح . إني أخاف من أن تؤثر بعض الأفكار والدعايات على الحوزات العلمية وتجعلها تقصّر وتتهاون في عملها الأساسي المتمثل بالمحافظة على الفقه ، ويتم نسيان الفقه شيئا فشيئا ، وبذلك سينجح المغرضون في الوصول إلى أهدافهم على المدى الطويل . وأود أن أشير هنا إلى أن هؤلاء ليسوا على عجلة من أمرهم ليحققوا أهدافهم الشريرة هذه في هذين اليومين والثلاثة أيام إذا استطاعوا . إنما سيخططون لإنجاز أعمالهم في غضون خمسين عاما آخر . فهم لا يتخلون عن هذا الأمر ، وأن لديهم خطة مهمة تتلخص في فصل الشعب عن بعضه ، والأهم هو فصل علماء الدين عن الشعب . المحافظة على المساجد والعمل على سمو منزلتها لقد تلقى هؤلاء ضربة من علماء الدين لم يتلقوها من أي واحد . ويقولون بأن الضربة التي تلقيناها من الآخرين أيضا جاءت بتحريض من هؤلاء . إن المساجد حثت الناس على ذلك ، ولذلك يجب أن نبدأ بتدمير المساجد أي جعلها مفرغة من محتواها وسلبها منزلتها ودورها . ومما يبعث على الأسف هو أن شبابنا المساكين والبعض من متدينينا يسلكون الطريق الخاطئ ، فالحضور في المساجد يقل شيئا فشيئا في شهر رمضان من هذا العام ، وفي السنة القادمة سيقل أكثر فأكثر وربما إضمحل بعد 10 أو 15 سنة . عدونا ليس على عجلة من أمره بل يطبق خططه رويداً رويداً ، لذا عليكم باليقظة والحيطة والمثابرة على حفظ مساجدكم ومنابركم أكثر من الماضي . كلنا شاهد تلك المعجزات التي انطلقت من المساجد فلنعمرها إذن ولنرتادها أكثر من قبل . فقد كان لهذه المعجزات دور كبير في دحر جميع القوى ، ليس فقط القوى العظمى ، بل حطمت سائر القوى الأخرى . إن شعبنا الذي شهد هذه المعجزات يجب أن لا يتهاون أبداً في الذود عن الإسلام . لو قام عدة أفراد من الحرس بارتكاب مخالفة ما لشاع بين الناس أن كل الحرس هم بهذا الشكل من السوء مع أن الجميع يعرف فضل الحرس على البلاد ودورهم في كشف الفتن ونزع فتيلها ولذلك لا يحق لنا أن نتهمهم ظلماً وليس من الصحيح أن نستاء من الحرس لكون بعض أفراده سيئين . إنها