السيد الخميني

80

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

جداً . إذ إن العملاء من حثالات النظام السابق يسعون إلى إشاعة الفوضى ، وذلك لتنعكس عن إيران للخارج الصورة التي يريدها أولئك الذين جلسوا خارج إيران واخذوا يدبّرون المؤامرات ضد بلادنا من هناك . والذين يشيعون في الخارج أنّ إيران مضطربة وتعمها الفوضى ، فإذا حدث هنا شيء فإنهم يضخّمونه عشر مرات هناك ثم يشيعونه ، وبهذه الطريقة التآمرية يعتقد الرأي العام العالمي بالتدريج بأنّ إيران تفتقر إلى الاستقرار ، ولم تستطع لحد الآن بلوغ النضج السياسي اللازم ، لذلك فالشعب الإيراني غير مؤهل لإعطائه الحرية في الوقت الحاضر . فهذه النتيجة هي الهدف الذي يريدون الوصول إليه ، لأنهم بهذه النتيجة يريدون أن يبرروا تدخلهم العسكري لئلا يعترض العالم عليهم ، ولكي يجيبوا العالم بأن الشعب الإيراني يفتقر إلى النظام ، ويعمه الاضطراب وتسوده الفوضى وعدم الاستقرار ، ويواجه خطراً ، وقد شاهدنا عن كثب أنهم أناس يفتقرون إلى النضج ، لذلك فقد أعددنا لهم نظاماً يبلغ بهم مرحلة النضج ، ويدفعهم إلى التقدم ، ويدير أمورهم . فهذا الأمر هو من الأمور المهمة جداً التي نعيشها الآن ، أما بقية الأمور كالاعتراض على الحكومة ، أو على بعض مدراء الدوائر ، فهي أمور ثانوية . حينما تنتهون من تثبيت شؤون وطنكم ، عندها نتجه إلى إصلاح الأمور الزراعية والاسكانية والإدارية بكل ما نملك من طاقات ، لأنّ هذه الأمور الثانوية يجب أن تعالج وتخضع لعملية الاصلاح . لكن عليكم ان تكونوا حذرين من أن يصرفوا انظاركم عن الهدف الأساسي من حيث لا تشعرون ، فيجعلونكم تسيرون في طريق آخر ، وتتجهون إلى هدف آخر ، فانتبهوا إلى هذا الأمر فإنه أمر مهم جداً ، لأننا إذا أغفلنا الهدف الأساسي وسلكنا طريقاً منحرفاً فانّ الهدف الأساسي سيضيع من أيدينا . وهذا ما يوجب علينا التمييز بين الحالتين التاليتين : الأولى : أن يكون الهدف الأساسي للبلاد عرضة للخطر ، الثانية : أن يكون بعض دوائر الحكومة بحاجة إلى إصلاح . فأي الحالتين أولى بالعلاج ؟ لا شك أنّ علاج الحالة الثانية وإصلاحها يأتي بعد الانتهاء من الاطمئنان على سلامة الهدف الأساسي من الخطر وبعد توطيد أسسه ، لأنّ معالجة الحالة الثانية أمر يسير . هدف الأعداء ؛ ان نغفل عن الأمور الأساسية للبلاد إنّ تغيير قائد فرقة عسكرية ، وتغيير أعضاء الحكومة ، وتبديل مسؤول ديني ، كل ذلك يعتبر من الأمور الفرعية البسيطة . فلا تغفلوا عن وجود فئات مختلفة ترونها منتشرة في أنحاء البلاد ، تسعى إلى أن ينحرف الناس عن الطريق الصحيح ، فهم يحولون دون أن يسير الناس على الطريق الذي يجب أن يسيروا عليه ؛ ولهذا يثيرون في كل مكان نوعاً من الفتن ليحولوا دون وصول الناس إلى هدفهم الأساسي ، ويوجّهوهم إلى طريق ينتهي بهم إلى انهيار أسس البلاد . ولو أننا لم نصوت لصالح الجمهورية الإسلامية ، واتجهنا إلى اصلاح نواقص الحكومة