السيد الخميني

65

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

إبادة جماعية ، كما هو الحال في الثورات الأخرى . نعم لقد ألقي القبض على أولئك الذين قاموا بالإبادة الجماعية في النظام السابق فحوكم بعضهم ، ثم نفذ الحكم الصادر بحقهم . لكن لم يكن الأمر بأن يحصدوا الناس هكذا ويقتلوا مليون نسمة . فهذا لم يحدث أصلًا . وبما أنَّ هذه الأمور السلبية لم تحصل في إيران ، فيجب ان يقال : إنّ الثورة الإيرانية هي أهدأ وأسلم ثورة حدثت في العالم . لأنّ الثورات الأخرى لم تكن تستقر إلا بعد مرور سنة أو سنتين أو ثلاث سنين ، إذ تستمر الصراعات ، وتراق دماء كثيرة حتى تستطيع قوة أن تتغلب على قوة أخرى . ولكن في هذا البلد حصلت ثورة حقيقية . ولقد قال لي المرحوم قرني « 1 » إنّ الشعب استطاع في زمن قياسي قدره ثلاث ساعات ونصف الساعة أن يقضي على النظام . يعني : إننا كنا في طهران عندما أراد أولئك أن يقوموا بانقلاب عسكري ، فقالوا : يجب فرض منع التجول في النهار ، لذلك أعلنوا فرض الاحكام العرفية . ولقد شاء الله - - تعالى - - أن تفشل الاحكام العرفية . واخبروني في ما بعد انهم كانوا ينوون القيام بانقلاب عسكري ، وذلك بأن يحتلوا الشوارع في وقت منع التجول حينما يكون الناس في منازلهم وتكون الشوارع خالية ، لكي يمهدوا للانقلاب العسكري ليلًا . لكن أبناء الشعب بخروجهم إلى الشوارع أفشلوا هذه المؤامرة . فقال قرني : لقد وقعت في ذلك الوقت الحرب بين الشعب والحكومة لمدّة ثلاث ساعات ونصف الساعة . في حين أنكم ترون أنّ الصراع في أماكن أخرى يستمر عدّة سنين ، وها هي أفغانستان إذ لا زال الصراع فيها منذ عدة سنين ، ولا يُعلم متى سينتهي ؟ وسبب هذا هو الانقلاب العسكري بقيادة رجل واحد . فهناك توجد سلطة عسكرية تسعى إلى إبادة شعب بأجمعه . لكنّ الأمر هنا يختلف ، لأنّ الشعب هو الذي نهض وأخرج عدوه ، ولم يبق إلا الشعب ، ومن الواضح أنّ الشعب لا يعادي بعضه بعضاً . الابتعاد عن الشعارات المثيرة للاختلاف الدلائل تشير إلى وجود أشخاص متغلغلين بين أبناء الشعب يتلقون الأوامر من الخارج وعددهم قليل طبعاً ، لكنهم يستطيعون أن يتكلموا مع الناس بكل الأساليب الشيطانية . فيجب على الشعب أن يكون على حذر من هذه المؤامرة المحتملة التي يقصد بها إيجاد التفرقة والتناحر بين أبناء الشعب . إنهم يريدون أن يتغلغلوا في المدارس الثانوية وفي الجامعات وفي كل مكان لأجل زرع الخلافات وإثارة التناحرات لكي تستمر الاضطرابات والاضرابات والمظاهرات ، فيتعرقل بذلك عمل الحكومة والشعب ، وبذلك يعكسون للخارج أيضاً أنّ الشعب الإيراني لا يستطيع أن يدير نفسه بنفسه ؛ ولهذا السبب يجب الإتيان بشخصٍ لإدارة شؤون هذا الشعب .

--> ( 1 ) الشهيد ولي الله قرني هو أول رئيس لأركان الجيش بعد انتصار الثورة الإسلامية .