السيد الخميني

63

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ذلك - نجد الأمية فيها أقل مما هي عليه في إيران . كما أننا نقصد بمحو الأمية أن يتعلم جميع الإيرانيين القراءة والكتابة فقط . فليس قصدنا بمحو الأمية أن يصير كل فرد من أبناء الشعب الإيراني طبيباً أو مهندساً ؛ لأنّ هذا أمر غير معقول . نحن نريد أن يستطيع كل فرد أن يعبر عما في نفسه بواسطة الكتابة ، وأن يتثقف بواسطة القراءة ، وأن يتعلم كيف يوقع . حينما كنت في النجف كنت اتشرف بزيارة مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فكنت أشاهد أحيانا الأفغانيين يقرأون جميعاً الزيارات المعلقة على جدران الحرم الطاهر ، كما يقرءون كتب الأدعية ، وكنت أرى شخصاً واحداً فقط لا يقرأ من بين كل ثلاثين أو أربعين شخصاً ، ولعل هذا الشخص كان قد أنهى قراءة الزيارة والأدعية دون أن انتبه إليه . والمهم أنهم جميعاً كانوا يجيدون القراءة ، ولم يكونوا كما قيل عنهم أنهم في مستوى ثقافي واطئ . إننا نرغب أن تمحى الأمية من بلادنا بعزم جماعي ، أما إذا جلستم تنتظرون قيام الدولة بهذا العمل ، فاني أقول لكم : إنّ الحكومة لا تستطيع ذلك ، وسيبقى الأمر كما كان عليه سابقاً . علماً بأنّ الحكومة الآن أقدمت على هذا العمل ، كما أنّ وزارة التربية والتعليم قامت وتقوم بأعمال جيدة في هذا المجال . لكنّ المهم هو مدى قدرة الحكومة على أداء هذا العمل . وكذلك الأمر في ما يخص جهاد البناء ؛ فالحكومة وحدها لا تستطيع إعادة بناء وطن نُهِبَ منه كُلُّ شيء فعمه الخراب والدمار ، كما لا تستطيع فئة واحدة بمفردها أن تقوم بكل ذلك ، لذلك يجب على جميع أبناء الشعب أن يعتقدوا أنّ هذا الوطن وطنهم ، فيعقدوا العزم - إن شاء الله تعالى - على بنائه وإعماره بأيديهم . عراقيل المعارضين وتغلغلهم في أجهزة الدولة إنّ الأمر المهم الذي يقلقني الآن وسبق أن ذكرته مراراً للوفود التي حضرت هنا ، هو وجود أيدٍ عميلة تعمل في الخفاء لصالح أمريكا غالباً ، ولصالح بقية الدول التي تطمع في ثروات بلادنا مثل روسيا وغيرها . فهؤلاء ينتظرون أن نعمل شيئاً لينهبوا ثروات بلادنا ، لكننا الآن قلّمنا أظفارهم وسيبقون - إن شاء الله - عاجزين عن الوصول إلى ثرواتنا ، وهم يحرصون حالياً على أن لا يدَعُوا إيران يعمها الاستقرار ، ويحكمها نظام سليم . هؤلاء العملاء منتشرون في جميع أجهزة الدولة ، فهم موجودون في مؤسسة جهاد البناء وينتحلون لأنفسهم ماشاءوا . وموجودون في الجامعات - - أيضاً - - ووجودهم في المعامل أكثر . لذلك أرى أنّ هناك خطة تآمرية للحيلولة دون حصول الاستقرار واستتباب النظام في إيران . فهؤلاء يتغلغلون في الجيش والدرك والشرطة ويحولون بأساليبهم الخاصة ، دون تطبيق القوانين والعمل بالأنظمة العسكرية وذلك لكي يسود الاضطراب وتشيع الفوضى . وهم