السيد الخميني
57
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
تصلّي ؟ فصلاته هذه لا تحمله على الهجرة ، إذ ينبغي ان تقودنا عباداتنا للهجرة إلى الله تعالى . فاسعوا إلى أن تكون أعمالكم أعمالًا إلهية ، وأن لا تكون بدافع التظاهر والرياء واستمالة الناس وطلب مدحهم وإحراز منزلة بينهم . بل يجب أن تكون لله تعالى . فإذا كان العمل لوجه الله فإنه يكون عملًا نورانياً ، وأي جزء من أجزاء الصلاة يحصل فيه التوجه اللازم إلى الله - تعالى - يكتسب نورانية يرتقي بها ويسمو ، وأي جزء منها تحصل فيه الغفلة عن هذا التوجه لا يكتسب تلك النورانية ، ولا يسمو إلى الملكوت . وهكذا الحال بالنسبة إلى جميع الأعمال التي يقوم بها الإنسان . ولا فرق بين أولياء الله وغيرهم من حيث الظاهر . بل قد نجد أحياناً أنّ الآخرين أحسن مظهراً من الأولياء . فالفرق بين الفئتين هو الجانب المعنوي الذي يتصف به الأولياء ، ويتميّزون به على غيرهم . لذلك فانَّ أعمالهم تختلف اختلافاً معنوياً كاملًا عن أعمال غيرهم ، ف - - ( ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ) « 1 » فتلك الضربة قد حسمت الموقف لصالح الإسلام وقضت على الكفر . لكن لو أنَّ شخصاً آخر كان قد ضرب هذه الضربةالحاسمة ، لما كانت ضربته أفضل من عبادة الثقلين . إذ لو فرضنا انَّ شخصاً ممن غلبته نفسه بهواها قد قام بما قام به عليّ ( عليه السلام ) يوم الخندق ، وكانت ضربته سبب انتصار المسلمين على الكفار لكان عمله يسمى عبادة فقط ، لكنه لا يصل إلى مستوى يكون فيه أفضل من عبادة الثقلين . وهذا يدل على أنَّ عمل عليّ ( عليه السلام ) كان عملًا معنوياً إلهياً نابعاً من توجه خالص إلى الله تعالى . وهذا التوجه هو الذي رفع ذلك العمل وجعله أفضل من عبادة الثقلين ، ولا شك أنّنا عاجزون عن اكتساب مثل هذا التوجه الخالص . لكننا نستطيع أن نتشبه به تشبهاً بعيداً ونسير على نهجه لكي تكون أعمالنا خالصة من وساوس الشيطان . فيجب عليكن أن تجاهدن أنفسكن جهاداً كثيراً حتى تستطعن القيام بمثل هذا العمل ، وهذه هي مقدمة الهجرة التي اخترتنها لأنفسكن . أرجو أن توفّقن في هذه الهجرة ، وتُحققنَ هدفكُنَّ بشكل كامل ، وأن تَكُنَّ في سعادة وسلامة . وأسأل الله تعالى أن يحفظكن جميعاً .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 29 ص 1 - - 2 ، ح 1 .