السيد الخميني
48
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
تثبت أركان الحكومة . إن الحكومة الآن ضعيفة ومزعزعة وغير مستقرة ، لأننا - - وإن أيد الشعب دستورنا - - فإننا بحاجة ماسة إلى رئيس جمهورية ومجلس الشورى . وإذا أردتم - الآن - أن توجهوا الانظار إلى هذه الأمور الثانوية ، وتغفلوا عن تلك الأمور ، يحتمل أن يعين أولئك المنحرفون المترصدون - - بالانتحال والاحتيال - - منحرفاً مثلهم قد انتحل لنفسه صفة الوطنية طيلة مدة حياته حتى عرف بأنه وطني . فافرضوا حصول مثل هذه الحالة ، كما حصل من بختيار الذي كان في الجبهة الوطنية ، ومن مؤيدي الدكتور مصدق ، واستمر على ذلك عشر سنين أو عشرين سنة ، حتى عرف بالوطنية . ثم رأيتم كيف ظهر أنه مجرم من الدرجة الأولى . وهو الآن مستمر في إجرامه ، إذ إنه كان يقترح على أميركا - - ولعله قال لرئيسها - - تدخل في إيران عسكرياً ، والدلائل تشير إلى أنه قال له : حاصر إيران حصاراً اقتصادياً . فهذا الرجل الذي يدعي الوطنية ، ويزعم أنه من الوطنيين يؤكد على أميركا أن تفعل بوطنه هذا الفعل . فهؤلاء المستعمرون يدخرون هكذا أشخاص . فإذا غفلنا ، ربّما ينتحل بعض الأشخاص ما يوصلهم إلى منصب من مناصب الدولة ، أو يدخلوا مجلس الشورى الذي يعتبر أكثر أهمية ، فيقضوا على الأصول والأسس . لذلك يجب عليكم - أيتها الأخوات ، وأيها الأخوة ، وجميع القوى الداخلية - ان تتآزروا وتتحدوا لكي نجتاز هاتين المرحلتين أيضاً ، وهما : مرحلة تعيين رئيس الجمهورية ، وبعد ذلك مرحلة انتخاب نواب مجلس الشورى الوطني - - إن شاء الله - - لكي تتحقق حكومة مستقرة ، أو لكي يتحقق هيكل حكومة مستقرة ، وبعد ذلك نتجه إلى بحث ماذا يجب أن يكون المحتوى ؟ إن المحتوى الآن يجب أن يقال عنه : إنه محتوى غربي تقريباً . لكنه ليس غربياً تابعاً للغرب . بل هو غربي مستورد . إنه غربي يرفضه الغرب لذلك يصدره . فالثقافة التي يرفضها الغرب ، يصدرها إلينا . فهكذا أمور توجد الآن في الساحة . لكن يجب علينا أن نصلح أساس حكومتنا أولًا ، ثم ننتقل بعد ذلك لبحث المحتوى ، إذ هو في الدرجة الثانية . فلا يصح أن نتوقف - - الآن - - عن العمل ، أو أن نجمد نشاطاتنا . بل يجب أن نفعل كل ذلك . لكن علينا أن لا نغفل عن الأصل ، والأساس . ففي بعض الأحيان يقبل الإنسان على الاهتمام بالفروع ، ويغفل الأصول ، فيتأخر . فيجب أن نعمل عملًا لا يجعلنا نتأخر عن الأصل . وذلك الأصل هو عبارة عن تثبيت حكومة إسلامية كاملة وصحيحة ومستقرة . وعند ذلك ، وبعد أن يتحقق هذا الأصل ، نتجه إلى فروعه ، كما هو الحال في الإسلام ، وفي بقية الأديان التي جاء بها الأنبياء ، إذ كان همهم الأول جلب انتباه المشركين إلى الأصول ، فكانوا يعرضون الأصول أولًا . وبعد أن يثبتوا الأصول ، كانوا يتجهون إلى فروعها وأغصانها . فنحن - الآن - مبتلون بهذا الأمر ، إذ إنهم يعرقلون تطبيق الأصل . وأنا أرى أن هذه المؤامرة الأثيمة التي حدثت أمس في قم كانت لعرقلة تحقيق هذا الأصل وتثبيته . وإننا نتوقع