السيد الخميني

29

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

مراكز الفساد والفحشاء لتخدير أفكار الشباب الحرية المستوردة هي التي جرّت أولادنا إلى الفحشاء . ولقد ازدادت باسم الحرية مراكز الفساد مثلما أرادوا . وكانت صحفنا تنشر الفساد باسم الحرية ، وذلك لكي يصرفوا أولادنا وشباننا عن الجامعات ويجروهم إلى الفحشاء . هذا في الوقت الذي لم تكن فيه جامعاتنا بالمستوى الأخلاقي المطلوب . لكنهم مع ذلك كانوا يحاولون القضاء حتى على القليل المتبقي ، وابعاد الشباب عن جميع أماكن العمل والانتاج ، وجرّهم إلى تنشئة الكسالى والعاطلين . ولاشك أنّ جميع مراكز الفساد تُعلّم الكسل وتجعل الإنسان عاطلًاً غير منتج . وإذا اعتاد شباننا على الذهاب إلى السينما غير التربوية التعليمية التي تخدّرنا ، والى مراكز الفساد التي سمعتم أنها كانت كثيرة في طهران ، وبين طهران وشميران ، فإنّ ذلك يعني شلّ العضو الفعال الذي ينبغي ان يدير البلاد . والى جانب جميع ذلك سعوا إلى نشر الهيروئين ، والدعاية له بحيث ملأ جميع أنحاء البلاد . ولاشك أنّ كل ذلك لم يحصل عفواً دون قصد وتخطيط . بل كان أمراً مخططاً له ، لأنه إذا ابتلي الشاب الذي هو الطاقة الفاعلة للبلاد بتعاطي الهيروئين ، فإنه يصبح لا شيء وبالتالي تشل البلاد . فهؤلاء يريدون أن يشلونا ، لكي لاندرك ما ينهبوه منا ، ولا نفهم تلاعبهم بنا واتخاذهم إيانا لعباً . ولكي لا نفكر في الأسباب التي اوصلتنا إلى هذا الحال . فالإنسان الذي يتعاطى الهيروئين ، والإنسان الذي يتعاطى الترياق ، والإنسان الذي يزاول الفحشاء ، لا يمكنه السؤال عن سبب نهب هؤلاء لنفطنا ، وعن معرفة من ينهبه ويستولي عليه . فهذه الأسئلة لا تخطر في أذهانهم ؛ لأنّ أذهانهم مشغولة بانتظار الوقت الذي يجب أن يتناول الترياق أو الهيرويين ، أو يذهب إلى مكان الفساد ، فلا يخطر على ذهنه التفكير بمثل هذه الأمور . هذه خطة المستعمرين ، وهي أن يحولوا بين شباننا وبين التفكير فيما يوصلنا إلى الهدف المنشود ، وأن يشلوا فاعلية طبقة الشباب ، وأن ينشؤوهم كُسالى ، ويعودوهم على البطالة ؛ وأن يفعلوا ما يشاؤون دون أن نعترض عليهم . لكنّ الله لم يشأ ذلك ، فأنقذكم ، ولم يرد أن تتحقق إرادتهم ، فأنجدكم ، فيجب عليكم أن تحافظوا على ذلك . رسالة الجامعة ربوا شبابكم تربية تعودهم على النشاط والحركة ، ولا تربوهم تربية تحصر همهم في الاكتفاء بالحصول على وظيفة إدارية يجلس فيها كل منهم وراء الطاولة . فما معنى ذلك ؟ فهل عدمت فرص العمل حتى يذهبوا إلى الدوائر ، ويجلسوا بانتظار استلام الراتب الشهري .