السيد الخميني

27

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

طبيعية ، كما أنهم أخضعوا جميع فئات الشعب للدراسة والبحث ، فتغلغلوا في أوساط قبائل البختيار ، إذ قد جُنّد شخص للذهاب إلى هناك والبقاء مدة سنين للنفوذ داخل القبائل ، ودراستها لمعرفة كيفية تطويعها وكبح جماحها ، أو إثارتها ، ودرس طبائع الناس هناك وذهبوا إلى بلوشستان ، والى كردستان ، والى كل مكان . ويمكن أن يوجد شخص بين الأكراد ، وهم لا يعلمون أنه ليس كردياً . وربما كان هناك من ارتدى العمامة ولبس زي علماء الدين أو طلاب الحوزة العلمية . فهم اندسّوا في كل مكان ، ودرسوا جميع الدوافع والعوامل التي يمكن أن تكون منشأ لأمر ما في شعب من الشعوب . لقد درس هؤلاء كل ذلك في الماضي دراسة نظرية ، ولم يحصلوا على مصداق ملموس ، فأنتم - - أيها الشعب العظيم - - قد أعطيتموهم مصداقاً عينياً ، يعني : إنّ دراساتهم انتهت بهم إلى أنّ الشيء الوحيد الذي يُضرّ بمصالحهم هو الإسلام ، ووحدة الكلمة . فإذا اتحد أبناء الشعب ، وكانوا جميعاً متمسكين بالإسلام ، فإنّ ذلك يعكّر عليهم صفو حياتهم ، لذلك هجموا على هاتين الركيزتين ؛ ففي زمن رضا شاه حملوا على الإسلام وعلى علماء الدين وفعلوا ما فعلوا . الهوة بين الحوزة والجامعة إنّ كبار السن الذين يتذكرون ، رأوا ما أريد أن أقوله ، أما الذين لم يروا ذلك فلينظروا في كتب التاريخ لاحقاً . ولعل التاريخ سيذكر هذه الأمور فيما بعد . لكنه في زمن كان على نحو آخر بأشكال مختلفة . والأساس الذي اعتمده هذا الشخص هو إزاحة الإسلام وإبعاده عن الساحة ، إذ أراد أن يحطم تاريخ الإسلام تحت شعار أننا وصلنا إلى مراتب عالية من الرقي . لكنه لم يوفق في ذلك . لقد أرادوا تحطيم كل شيء ، وإضعاف الإسلام ، وإيجاد هوّة بين الناس وأولئك الذين كانوا يخدمون الإسلام أو علماء الدين . وذلك بدعوى أنهم رجعيون . ومن جانب آخر كان هناك الجامعيون الذين كانوا يرتدون ربطة العنق . هكذا كان هؤلاء يأتوننا ، ويلقون في أذهاننا أنّ هؤلاء الجامعيين هم جماعة غير متدينة تحلق لحاها ، وتضع ربطة العنق . وفي المقابل كانوا يأتونكم ويقولون إنّ علماء الدين عملاء الإنجليز ، وإنّ الإنجليز هم الذين بنوا الحوزات العلمية . ولقد سمعت بأذني يقولون : إنّ الإنجليز هم الذين أوجدوا الحوزات في النجف وقم لكي لا نتقدم ولا نترقى . فخطة الاستعمار هي الحيلولة دون تحقق الوحدة بين هاتين الفئتين من المفكرين : ( الحوزويين والجامعيين ) . تأسيس الأحزاب لبث الاختلاف لكنّ الله تعالى شاء ، في هذه البرهة من الزمن ، أن تتحد هاتان الطبقتان ؛ فهدفهما واحد