السيد الخميني
21
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
مزايا الثورة الإسلامية قياساً إلى بقية الثورات لكن الثورة الإيرانية لم تكن من صنع قوة عظمى ضد قوة عظمى أخرى تريد أن تخرجها بقوة السلاح وتقمعها . بل انطلقت من بين ظهراني هذا الشعب ، فكانت ثورة شعبية . يعني إنّ الشعب جميعاً بنسائه ورجاله ، وبأطفاله وشيوخه قد نهض وأطاح بهذه الحكومة الجائرة . فهذه ميزة للثورة الإسلامية على بقية الثورات الأخرى . إذ إنها كانت ثورة شعبية مئة في المئة ، حيث لم تبدأ هذه الثورة بشخص تقدّم حاملًا السلاح ، ودعا الناس وراءه ليحطم بمدافعه ودباباته مدافع الطرف الآخر ودباباته . فلقد وقف الشعب في وجه الحكومة وهو لا يملك مدفعاً ولا دبابة . وكل الذي كان إنما هو الهتاف والمظاهرات والتوكل على الله . فلذلك تعتبر هذا ميزة لثورة هذا الشعب . فهذه الثورة لم تكن انقلاباً ، كما لم تكن قوة موجّهة لاسقاط قوة أخرى . بل تمثلت في انتفاضة شعب أطاح بسلطة حاكمة . فهذا الشعب لم يكن يحمل السلاح ، ولم يتلق تدريبات عسكرية ، وإنّما كانوا طلبة جامعات وطلاب علوم دينية ، من النساء والرجال ومن شريحة الكسبة ولم يسبق لهم ان تلقّوا تدريبات عسكرية ، ولم تكن وسائل النظام بأيديهم . لكنهم كانوا جميعاً متحدين ، فلما اتحدوا شكلوا قوة شعبية وقوة إلهية . والملاحظة الأخرى أنّ جميع هؤلاء الذين نهضوا ، كانت إرادتهم واحدة ، وهي أنهم أرادوا إقامة حكومة العدل ، والحكومة الإسلامية ، كانت هذه آمال الجميع . حتى إنّ الصبية الذين بدأوا يتكلمون ، قد تعلّموا من أمهاتهم قول عبارة : ( الجمهورية الإسلامية ) ، فالنساء والرجال جميعا كانوا يهتفون للجمهورية الاسلامية . إذن فهذه الثورة التي حدثت في إيران تميّزت بهاتين الميزتين ، الأولى إن هذه الثورة انبثقت من بين ظهراني هذا الشعب ، والثانية : أنها حصلت لأجل العقائد الإسلامية ، وللاسلام ، فهذه الثورة بسبب اتصافها بهاتين الميزتين لم تبدأ بالقمع حين تقدمت في مسيرتها . ثم انظروا - - الآن - - إلى وضع أفغانستان ، إذ بعد أن أطاحت هذه الحكومة بسابقتها ، بدأت مباشرة بالقتل ، وأخذت طائرات الاتحاد السوفياتي تحلق فوق رؤوس الشعب الأفغاني ، وهجمت القوات المسلحة للاتحاد السوفيتي البالغ عددها خمسة وأربعون ألف جندي ، على المدن وعاثوا فيها فساداً . علماً بأن الشعب الأفغاني يقاومهم . والنصر في آخر المطاف للشعب إن شاء الله . لكن الوضع عندنا هنا لم يكن كذلك ، فبعد أن انهزمت فلول الحكم - - وهذا أمر شاهدناه جميعاً - - وخرج الشاه المخلوع من إيران ، ثم خرجت بعده حاشيته ، اما الذين سيطروا على مقاليد الحكم بعده فلم يكن في نيتهم الهجوم على بيوت الناس ، وقمعهم ، كما لم ينووا القيام بغارات جوية أو غيرها . وذلك لأنهم كانوا من أبناء الشعب الذي نهض ، ولم تأت إلى الحكم سلطة معادية للشعب ، فأبناء الشعب هم الذين كانوا يعملون متكاتفين كرفقاء وأصدقاء . لذلك فهذه ميزة امتازت بها