السيد الخميني

88

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

مسألة ( ظل الله ) والآن نأتي إلى معرفة تكليفنا الشرعي تجاه هذه القوة العظمى ، وتجاه تلك الأوهام الموجودة في ذهن هذا السيد ( كارتر ) . يجب علينا ان نستمر بالعمل أو التعامل الذي بدأناه منذ سنة أي منذ المحرم الماضي ( أو قبله بقليل ) إلى حين سقوط محمدرضا . والآن يجب ان نستمر على ذلك المنهج ، وتتحد طبقات شعبنا أكثر مما مضى ، ففي ذلك العهد كان يمكن ان تظن طبقة من الناس ، فتقول عن الملك حسن ، هذا هو ملك البلاد ، إنه منّا ، وهو ( ظلًّ الله ) . فيتكلمون بمثل هذه العبارات الباطلة . إنّ هؤلاء لا يعلمون أنّ مقولة ( ظلِ الله ) مسألة إذا كانت قد صدرت عن الأئمة ( عليهم السلام ) للحكام فإنّ وظائفهم ستكون صعبة جداً ، لأنّ الظل شيء لا وجود له بنفسه فلا يملك لنفسه شيئاً ، وكل حركة يقوم بها ظاهراً هي في الحقيقة حركة صاحبه . وعلى كل حال فإن ظلِّ الله إنما هو الرسول الأعظم ( ص ) الذي لا يملك لنفسه شيئاً وكل ما عنده من الوحي الذي هو من الله تبارك - وتعالى - وإذا صحت أنّ هذه العبارة ان ( السلطان ظلِّ الله ) ، فإنها تبشر بهلاك السلاطين ، لأنّ اعمالهم تثبت أنهم ظل الشياطين ، لا أنهم ظل الله . إنّ هذا المنطق الخطأ كان لدى فئة من الناس ، وحتى لدى رجل دين فاضل ؛ إذ نقل لي أحدهم عن هذا الرجل فقال : كنت قبل سنة في مكة المكرمة في زمن الاضطرابات جالساً في المسجد الحرام مقابل الكعبة . فقلت لذلك الرجل الفاضل : حسناً ، هنا مكان قبول الدعاء لانتصار النهضة الإسلامية على الملك . فقال : لا ، إنّ تكليفنا هو الدعاء لحفظ الملك وسلامته . حسناً ، إنّ هذا المنطق كان موجوداً احياناً ، لكنه كان أقلّ قياساً للدول الأجنبية . سرّ بقاء مذهب التشيع إنه لخطأ فاحش ، بل هو خيانة كبرى أن يدعو المسلم الله - تعالى - أن يحفظ رئيساً مرتبطاً بالأجنبي الذي لا تعلم ديانته أو مدى التزامه بدينه مع أنه يعادي شعبنا ، وفي شعبنا طبقة تخالف عموم الشعب وتوافق ذلك الرئيس الخارجي ، لكن هؤلاء قليلون جداً . لذلك يجب في هذا الوقت أن يكون اتحاد الشعب أقوى ، وإذا كان التذمر موجوداً في السابق ، فالمفروض أن لا يكون الآن . وعلينا أن نكمل المسيرة معاً ، واطمئنوا أنكم بعد ذلك ستنتصرون ، فالحق منتصر ، الحق منتصر . غاية الأمر أنه يجب علينا أن نجد سرّ الانتصار ، فما هو سر انتصارنا ؟ .