السيد الخميني
71
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
أما سبب إصرار شعبنا على إعادة الشاه ، فليس هو أن يأتي الشاه إلى إيران ، فشعبنا يعبتر الشاه عدواً له ، فما يصنع به ؟ فهو ليس تحفة حتى يريد أن يحتفظ بها في المتحفة . ومردّ ذلك لجهتين إحداهما أهم من الأخرى ؛ فالجهة الأولى هي : إنّ اقتصادنا ليس قوياً كثيراً وأن كثيراً من ثروات إيران هي بيد الشاه المخلوع وأقاربه ، وهي مكدّسة في مصارف أمريكا وسائر الدول الأخرى وهذه الأموال كلها ملك الشعب . فسبب إصرارنا على جلب الشاه هو أن يعلم أنّ أموال الفقراء هذه التي في أيديهم وأيد عملائهم أين هي الآن ؟ وأن تعاد إلى الشعب . والجهة الثانية هي أكثر أهمية من الأولى وهي أننا نريد أن يأتي الشاه إلى إيران لنتعرف على أساس هذه الجنايات والخيانات والمذابح الجماعية التي ارتبكها هذا الرجل طوال سبع وثلاثين سنة تقريباً على إيران . ولكي نعرف بأمر من نفذ هذه الجنايات فالإنسان الذي يريد أن يحكم في بلاد ، لا يرتكب كل هذه الجنايات بلا دافع وبلا آمر . فهل هذا الأمر هو ناس متعددون ؟ . إنّ هذا الرجل كان يقول : إنني كنت مأموراً على وطني ، ولذلك نريد ان نعرف ذلك الآمر الذي أمّره أن يرتكب كل هذه الجنايات في وطنه من هو هذا الآمر ؟ ومن هم هؤلاء الآمرون ؟ هذا هو سبب إصرار شعبنا على عودة هذا الرجل ، وتثبيت هاتين الجهتين ، وأن محاكمة هذا الرجل في محكمة . والحكم الذي تصدره المحكمة يجب تنفيذه . وأما لماذا يصرّ كارتر على عدم تسليم هذا الرجل فيجب ان نعلم هل سبب هذا هو أنّ السيد كارتر كان محبّاً للإنسانية ؟ أو لأنّ السيد كارتر هو الذي دفعه إلى ارتكاب كل تلك الجنايات ، لذلك أصرّ هذا الإصرار على عدم تسليمه ووقف مقابل الشعوب الإسلامية ونشر الرعب ، وسبب حدوث مسائل أخرى وجعل المنطقة في خطر . فهل كل هذه الأعمال صدرت عن إنسان محبّ للإنسانية ولأجل الإنسانية ؟ الحق أننا لم نعهد في السيد كارتر حبّ الإنسانية لأن أفعاله تدل على أنه لا يمتلك هذا الإحساس . فإنّ مَن يحتضن المجرم ويحميه باسم حبّ الإنسانية لا يجوز له أن يكون سبب ارتكاب جنايات ومذابح كثيرة في دول كثيرة . فهذا الرجل ليس محباً للإنسانية ولا يمتلك الإحساس بها ، ولو كان يمتلك الشعور بحب الإنسانية لما كان سبب الجنايات التي استمرت سبعاً وثلاثين سنة وجرت على خمسة وثلاثين مليون إنسان من الشعب الإيراني الذين من ضمنهم محمد رضا الذي نفذت على يده تلك الجرائم في حكومة السيد كارتر الذي لم يتفق ، ولو مرة واحدة ، أن يطلب انطلاقاً من الإنسانية من محمد رضا ان يوقف ارتكاب الجرائم ضد شعبه . بل إنّ معلوماتنا تؤكد أنه ليس فقط لم ينهه عن ذلك بل كان يحرضه على ذلك . وبهذا يتضح أنّ سبب إصرار السيد كارتر على حماية محمد رضا ليس هو الإحساس بحب الإنسانية بل إنما هو الخوف من أن تفتضح أسراره وأسرار قادة أمريكا ، لأن كارتر يعلم أنّ الشاه إذا جاء إلى إيران سنفضح أسرار كارتر الشخصية وأسرار أسلافه