السيد الخميني
49
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
إرادة الغرب . أمر غير صحيح ، وإذا أردنا أن نعيد هؤلاء المعجبين بالغرب إلى الإسلام وأن نصلح أفكارهم فإنّ ذلك ربما لا يتحقق ، إلا إذا توالت عليه ثمانية أجيال بعدنا . أنا لا أدري ماذا رأى السادة من الغرب ؟ الغرب هو هذا الذي تشاهدونه هكذا يرتكب الجنايات . ويؤوي ذلك الجاني المطلق « 1 » ويدعمه . ولا يصغي إلى ظُلامة شعب مظلوم ، ويحول دون اجتماع مجلس الأمن وقد نهب كقطاع الطرق أموال إيران وجمّدها . هذا هو الغرب . وهذه المؤسسات الدولية التي أوجدوها لتأمين مصالحهم . فكل شيء منفعته للغرب ، ولا شيء يبقى للمظلومين . ولعلكم لا تجدون كل هذه المدة التي أسست فيها هذه المؤسسات العالمية لا تجدون مورداً واحداً اصطدمت فيه منافع أمريكا أو الدول العظمى الأخرى مع دولة ضعيفة محقة إلا وكان الحكم فيه لمصلحة الظالم . فلبنان ما زالت مبتلية بهذا السرطان . ولنا أن نسأل ونقول : ما هو العمل الإيجابي الذي فعلته هذه المؤسسات العالمية لمصلحة لبنان ولمصلحتنا طوال نيف وخمسين عاماً ، ابتلينا فيها بهذه المسائل والمشكلات ؟ إنّ هذه المؤسسات العالمية لا تبدأ عملها بنشاط إلا إذا اقتضى حفظ منافع الدول الكبرى . فهي تعمل لحفظ منافع أسيادها وتتعامل معنا بالحيلة والمكر . فلا يصح أن نعتمد أو نطمئن إلى مؤسسات هكذا ، مثل مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة وغيرهما من المؤسسات التي تهزأ وتسخر بنا ، ونحن ننخدع بأقاويلهم . توقع الغرب ، الاستسلام غير المشروط السادة الذين يصرون على كتابة دستور يستحسنه الغرب ، لا يعلمون أنّ استحسان الغرب هو أن نسلّم لهم كلّ ما نملك بلا قيد ولا شرط ، فإذا كان هؤلاء السادة يريدون ذلك ، فهذا أمر لا يستحسنه شعبنا . وإذا كانوا يظنون وجود الخير عند الغرب فيجب أن يعلموا انه لا شيء عند الغرب سوى ارتكاب الجنايات والخيانات ولا أقصد شعوب الغرب ، إنما أقصد حكوماتهم . وعلى كل حال أرجو من هؤلاء السادة المثقفين أو الذين ينسبون أنفسهم إلى الثقافة أن لا يلعبوا إلى هذا الحد بمصير الشعب ومقدراته . فإنّ وطنكم الآن ممتحن بألف نوع من المصائب . وهو يواجه دولة عظمى هي أمريكا . وما يصح لكم الآن أن تنقسموا فرقاً ، وكل فرقة لها رأي يخالف مسير الشعب ، بل يجب على الجميع في هذا اليوم أن يجلسوا إلى مائدة واحدة للتفاهم والتعاضد لكي تتغلب البلاد على هذه المصائب والمشكلات . فإذا كان هؤلاء وطنيين فليفعلوا ذلك لأجل وطنهم . وإذا كانوا يحبون الإسلام فليفعلوا ذلك لأجل
--> ( 1 ) الجاني المطلق : محمد رضا بهلوي .