السيد الخميني

73

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

العالم . وبوسع النائب المفوض من قبل الشعب اقرار الحكومة أو رفضها . . الناس هم الذين ينتخبون رئيس الجمهورية ، وهم الذين يحددون نوع النظام الذي يحكمهم . سؤال : ( سماحة الإمام ! لماذا شطبتم منذ البداية كلمة الديمقراطية ، وأصرّيتم على ( الجمهورية الإسلامية ) لا كلمة أكثر ولا كلمة أقل . هذه الكلمة غالية جداً وعزيزة علينا وأنتم شطبتموها ، وهناك من يتحدث عن ذلك الآن في إيران ) . الإمام الخميني : أجل ، ثمة عدة قضايا بهذا الشأن . القضية الأولى هي ايجاد مثل هذا الوهم لدى الكثيرين من أن الإسلام يفتقر إلى مثل هذه المفاهيم ، لذا يجب استعارتها ، ومثل هذا محزن بالنسبة لنا ، لأننا نؤمن بأن الإسلام لديه من التعاليم ما يفوق هذه المفاهيم وهو يشتمل على كل شيء . هذا الأمر بالنسبة لنا مزعج ومؤلم جداً أن تجد من يفكر بهذا النحو ، هذا أولًا ، وثانياً : ان مصطلح الديمقراطية التي هي عندكم مهمة جداً ، لا يوجد لها مفهوم واضح . أرسطو عرّفها بشكل ، والسوفييت عرّفوها بشكل آخر ، والرأسماليون بنحو ثالث . ونحن في دستورنا لا نستطيع أن ندخل لفظاً مبهماً كل واحد يفهمه مثلما يحب . نحن وضعنا الإسلام مكان الديمقراطية ، لأن الإسلام يوضح ويبين ما هو الحد الوسط . وهو لا يخشى شيئاً . ولكن هؤلاء الذين يجهلون الإسلام ، الأجانب الذين ليس لهم شأن بالإسلام ، ومن في الداخل الذين لا يفقهون الإسلام ، يتطلعون إلى أمور مبهمة من هذا القبيل . اضرب لك مثلًا عن هذه الحرية والديمقراطية . موضوع ينقله لنا التاريخ إن الإمام علي ( ع ) حينما كان أميراً وخليفة رسول الله وتمتد مساحة حكومته العملية والسياسية من الحجاز إلى مصر ، ومعظم آسيا تقريباً وقسم من أوروبا . إن هذا الشخص نفسه الذي كان حاكماً لمثل هذه الدولة الواسعة ، وله مثل هذه القدرة ، وكان القضاة يتم تعيينهم من قبله ، حينما وقع خلاف بين هذا الحاكم - الإمام علي ( ع ) - وبين يهودي ، دعاه القاضي للنظر في قضيتهما . فذهب الإمام وجلس بين يدي القاضي ، أراد القاضي اكرام الإمام وتجليله فرفض الامام ، وبعد ذلك حكم القاضي ضده ، وقبل الامام الحكم . ونظراً إلى أن لديك اطلاعاً عن طبيعة الحكومات في العالم ، فهل تجدين مثل هذا السلوك من الرجل الأول في الدولة ، في أي نقطة من العالم ؟ حدثينا عن مثال واحد بحيث يكون أجدر من ذلك لمفهوم الحرية . سؤال : ( كلا ، ليس لديّ الآن مثل هذا النموذج أشير به عليكم ، ولكن في المقابل أنتم الآن قمتم بثورة ولازال هناك فقير وغني في بلدكم . وإن ثمة احزاب ديمقراطية إذا ما فشل أحدها في كسب أصوات الشعب يستطيع ان يحل محله حزب آخر ، مثلما هو الحال في إنجلترا ، حيث يتسلم السلطة حزب العمال حيناً وحزب المحافظين حيناً آخر . فهل تسمحون بمثل هذا