السيد الخميني

23

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

أوتي من قوة وبكل الوسائل المتاحة ، وها نحن نرى عن كثب حصيلة جهودهم تلك . الجميع مطالب بالعمل على إزالة المشاكل واصلاح الدمار وهذا يعني أن الأجهزة التي خلّفها النظام البائد أجهزة فاسدة ، وان اصلاح الأجهزة الفاسدة لا يتم في يوم وليلة ، بل لابد من العمل الدؤوب والجهد والمثابرة كي يتسنى لنا إعادة أجهزة الدولة لممارسة دورها الطبيعي البناء . ويجب أن تعلموا بأن اصلاح هذه الخربة سوف يستغرق وقتاً وجهداً ، ولا تتوقعوا بأنه بمجرد تحطيم هذا الحاجز الكبير ستنعمون بالجنة . إن هذا الجدار الذي حطمتموه كان بمثابة جدار جهنم وحينما تجتازونه سترون كل شيء قد دمر . فالنظام الشاهنشاهي كان قد عمل على نشر الفساد في هذا البلد ودمر البلاد تحت شعار تحقيق ( الحضارة الكبرى ) وباسم الاصلاحات وتصنيع البلد ، وكانوا لا يكفون عن الدعاية لأباطيلهم وأراجيفهم هذه وجعلونا نغط في سبات عميق . وها هو هذا الجدار قد تحطم الآن ، غير أننا عندما ننظر إلى ما ورائه نجد بأننا لا نملك شيئاً ، وإن كل ما هو موجود فاسد . لذا علينا ان نتآزر جميعاً ونعمل معاً لاصلاح هذا البلد وإعادة اعماره . ولا تتوقعوا ان تقوم الحكومة باصلاح كل شيء ، فالحكومة وحدها لا تستطيع ان تفعل ذلك . كما أنه ينبغي على كل فئة أن تبادر بنفسها وأداء ما تستطيع فعله دون انتظار مبادرة الفئات الأخرى . فالجميع مكلف بالعمل على إعادة اعمار هذا البلد ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) . إننا ندرك حجم الدمار الذي خلفه النظام البائد ، ونعمل على اصلاحه بالتدريج ، ولكن لا يمكن اصلاح كل شيء في يوم وليلة . لابد لنا من التقدم خطوة خطوة . ونحن ندرك أن الكثير من الأجهزة الحكومية التي ورثناها من النظام السابق لازال يعشعش فيها أعوان النظام والمنافقون الذين انتهزوا الفرصة ، وإن هؤلاء المنحرفين يريدون حرف توجهات الثورة حيث يتظاهرون بمناصرة الإسلام ، وفي الخفاء يعملون خلافاً للتوجهات الإسلامية . الفصائل المنحرفة تخشى الإسلام وعلماءه إن كل هذه الفصائل المتعددة بأشكالها المتنوعة ، تتطلع إلى هدف واحد وهو اقصاء الإسلام وعلمائه . وهذا قاسم مشترك بينهم جميعاً . إن هذه الجماعات الفاسدة تخشى من هاتين القوتين : الإسلام وعلماء الدين . فإذا ما دخل الإسلام بلداً ما فلامكان لهؤلاء . غير أن هؤلاء يصرون على وجودهم . ولكن وجودهم مع قبول الإسلام ، بيد أنهم يتصورون خطأ