السيد الخميني
10
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
الطاغوت يهدف إلى إعاقة تقدم البلد ونمو الشعب لقد قلتم بأن ثقافتنا تعاني من نقص ، ترى أي مكان لدينا لا يعاني من نقص ؟ ! لقد سعوا كي لا يدعوا هذه البلاد تنمو إنسانياً واقتصادياً وثقافياً وعسكرياً ، وكانت مهمتهم على مرّ التاريخ وخلال السنوات الخمسين ونيف الأخيرة ( من حكم الأسرة البهلوية ) تتمثل في ابقائنا متخلفين ، ولم يسمحوا لنا بامتلاك جامعة أو مدرسة ثانوية أو أي مركز يتخرج منه الواعون من الناس . لقد جاء رضا خان أول الأمر بوجه اسلامي ، فكان يحضر مجالس العزاء في شهر محرم ، وبعد أن قويت شوكته بدأ بممارسة الدور الذي أنيط به وكانت أولى مهامه القضاء على علماء الدين ، فالمدرسة الفيضية التي كانت كل غرفها تغص بالطلبة آنذاك أصبح فيها طالبان أو ثلاثة ، لم يكونوا يستطيعون البقاء في الغرف نهاراً فكانوا يتوجهون قبل طلوع الشمس إلى الحدائق العامة بالمدينة ويرجعون في أواخر الليل ، لأن قوات الشرطة تأخذهم لتجريدهم من زيهم الديني . أما بالنسبة للجامعات ، ونظراً إلى أنهم لم يكن بمقدورهم اتباع الأسلوب نفسه ، فقد لجأوا للتعامل معها عن طريق الدعايات ، وتعليم المعلومات التي تخالف المنهج الصحيح ، لعدم قدرتهم على مهاجمتها بذلك الشكل . وكانت لديهم خطط استعمارية ، إذ كانوا يعتقدون ان هاتين القوتين ( علماء الدين والجامعيين ) إذا ما امتلكوا القدرة فإن من الممكن ان يلتحق بهم سائر أبناء الشعب ولا يسمحون بتنفيذ الخطط ، ومن هنا كانت أولى خططهم القضاء على علماء الدين والجامعيين ! احابيل النظام الشاهنشاهي وهذا الثاني ( محمد رضا ) كان يحاول في البداية القيام ببعض الأعمال بالخداع ، وكان لديه معلّمون لهذه المهمة ، فقد تقمّص ثوب الدين فقام بطبع القرآن « 1 » ، وكان يتردد على حرم الإمام الرضا ( ع ) بين فترة وأخرى ويؤدي الصلاة ! وكان هذا أحد أساليبه . وهناك أسلوب آخر سلكه مع الفئات الأخرى ، فكان يقول ( نريد أن نبلغ بلادنا الحضارة الكبرى ! ) وألّف الآخرون باسمه كتاب ( مهمة من أجل وطني ) « 2 » ، إذ لم يكن هو من أهل الكتابة ، وكان ذلك فخاً لخداع الناس ! وكان يقول من جهة أخرى إننا نريد تصنيع
--> ( 1 ) ( 1 ) المعروف بقرآن ( آريا مهر ) . ( 2 ) ( 2 ) يقال إن كتاب ( مهمة من أجل وطني ) من تأليف شجاع الدين شفا . فيما ألف أمير طاهري - رئيس تحرير صحيفة كيهان - كتاب ( الحضارة الكبرى ) ووضع عليه اسم محمد رضا بهلوي .