الجزيري / الغروي / مازح
409
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
الآية دلالة على أن يصح للوصي الفقير أن يأخذ أجر عمله من مال القاصر بما هو معروف بين الناس ، فانظر كيف حذر الله الأوصياء في الآية الأولى بما هو ممكن قريب الوقوع ؟ وكيف رغبهم في حكم معاملة القاصر ؟ فإن الوصي الذي له أولاد صغار ضعاف قد يموت ويتركهم ، فلينظر على أي وجه يجب أن يعامل الناس أولاده فيعامل به من إقامة الله وصيا عليه ، ليعلم أنه إذا اتقى الله تعالى في قوله وفعله كان قدوة حسنة لأبنائه فينقلون عنه الفضيلة ، فضلا عما في ذلك من ترك حسن الذكرى وطيب الأثر وذلك في قلوب الناس منزلة رفيعة تحبب إليهم مودة ذريته الضعيفة ، ويسهل عليهم خدمتهم . ثم انظر إلى الوعيد الشديد للطامعين في أموال اليتامى الذين يقومون عليهم ، وأي زجر أشد من أن شبه الله ما يأكلون من ذلك بالنار التي توقد في البطون ، فهم وإن كانوا يجدون في أكله لذة مؤقتة في هذه الحياة الدنيا ولكنهم سيصلون سعيرا يوم القيامة تلتهب في أحشائهم ، فيعلمون أنهم إنما كانوا نارا وجحيما . وفي ذلك منتهى التحذير والتخويف من قربان أموال اليتامى . ولهذا الكلام بقية ذكرناها في حكمه تشريع الحجر في الجزء الثاني من كتاب الأخلاق . وكما أن الشريعة الإسلامية حثت الكبير على أن يعين الصغير ، كذلك حثت من آتاه الله عقلا على أن يعين من حرم منه وإن كان كبيرا ، لأن من ابتلاه الله بضعف العقل وفقد الإدراك فقد جعله كالأطفال في هذه الحياة وإن كان كبير الجسم والسن ، فإن العقل هو الذي يمتاز به الإنسان عن الحيوان ، فإذا ذهب أصبح الإنسان كالأطفال ، فلا يصح تركه وشأنه حتى يقضي عليه الأشرار ، فالحجر بسبب الصغر والجنون لمصلحتهما أمر متفق عليه بين أئمة المسلمين : أما الحجر على الكبير العاقل بسبب سوء التصرف ، والسفه والتبذير ونحو ذلك مما يأتي فذلك محل خلاف ( 1 ) . ولكن جمهور الأئمة وعلماء الإسلام على أنه في .