الجزيري / الغروي / مازح
375
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
مباحث الرهن تعريفه الرهن في اللغة معناه : الثبوت والدوام يقال ماء راهن : أي راكد . ونعمة راهنة : أي دائمة ، وقال بعضهم : إن معناه في اللغة ، الحبس لقوله تعالى * ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) * أي محبوسة بما قدمته ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : « نفس المؤمن مرهونة بدينه حتى يقضى عنه » فمعنى مرهونة : محبوسة في قبرها ، والمعنى الثاني لازم للمعنى الأول ، لأن الحبس يستلزم الثبوت بالمكان وعدم مفارقته ، أما في الشرع : فهو جعل عين لها قيمة مالية في نظر الشرع وثيقة بدين بحيث يمكن أخذ الدين ، أو أخذ بعضه من تلك العين ، ومعنى وثيقة : متوثق بها ، من وثق كظرف صار وثيقا ، والوثيق : المحكم ، فقد توثق الدين وصار محكما بهذه العين وخرج بقوله لها قيمة مالية في نظر الشرع : العين النجسة والمتنجسة لا يمكن إزالتها ، فإنها لا تصلح أن تكون وثيقة للدين ، ومثل ذلك ما إذا كانت طاهرة ولكنها لا تساوي شيئا ماليا على قياس ما تقدم في تعريف البيع . حكمه ودليله أما حكمه فهو الجواز مثل البيع ، لأن كل ما جاز بيعه ( 1 ) جاز رهنه إلا ما ستعرفه . وأما دليله ( 2 ) فقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب : فقد قال تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ ) * والرهان جمع رهن ، مثل حبل وحبال ، ويجمع على رهن بضم الهاء ، ومعنى الآية : أن الله تعالى أمر من يتعاقد مع غيره ولم يجد كاتبا يوثق له فليرهن شيئا يعطيه لمن له الدين ، كي يطمئن الدائن على ماله ، ويحفظ
--> « 328 » جواهر الكلام 25 / 95