الجزيري / الغروي / مازح

195

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

كتاب أحكام البيع وما يتعلق به تعريفه - هو في اللغة مقابلة شيء بشيء فمقابلة السلعة بالسلعة تسمى بيعا لغة كمقابلتها بالنقد ، ويقال لأحد المتقابلين مبيع وللآخر ثمن ، ولا فرق في اللغة بين أن يكون المبيع والثمن طاهرين أو نجسين يباح الانتفاع بهما شرعا أو لا ، كالخمر فإنه يصح أن يكون مبيعا وثمنا في اللغة ، أما في الشرع فإنه لا يصح كما ستعرفه ، ثم إن مقابلة الشيء بالشيء تتناول نحو مقابلة السلام بالرد عليه ، ومقابلة الزيادة بمثلها ، ومقابلة الإحسان بمثله ، فإن ذلك يسمى بيعا وشراء على هذا التعريف والظاهر أنه كذلك على طريق المجاز . وقال بعض الفقهاء : إن معناه في اللغة تمليك المال بالمال وهو بمعنى التعريف الأول ، إلا أنه مقصور على المعنى الحقيقي ، فلا يشمل رد الزيادة ونحوها بمثلها ونقل بعضهم أنه في اللغة إخراج ذات عن الملك بعوض وهي بمعنى التعريف الثاني ، لأن إخراج الذات عن الملك هو معنى تمليك الغير للمال ، فتمليك المنفعة بالإجار ونحوها كما يأتي لا يسمى بيعا لغة . أما الشراء فإنه إدخال ذات في الملك بعوض . أو تملك المال بالمال ، على أن اللغة تطلق كلا من البيع والشراء على معنى الآخر ، فيقال لفعل البائع : بيع وشراء ، كما يقال ذلك لفعل المشتري ومنه قوله تعالى * ( وشَرَوْه بِثَمَنٍ ) * فإن معنى شروه في الآية باعوه ، وكذلك الاشتراء والابتياع فإنهما يطلقان على فعل البائع والمشترى لغة ، إلا أن العرف قد خص البيع بفعل البائع وهو إخراج الذات في الملك ، وخص الشراء والاشتراء والابتياع بفعل المشترى وهو إدخال الذات في الملك ، ثم إن البيع يستعمل متعديا لمفعولين بنفسه فيقال : بعتك الدار ، وقد يستعمل متعديا للمفعول الثاني بزيادة من وإلى وعلى للتأكيد فيقال : بعت الدار لك ، ومنك ، وباعها القاضي عليه . وأما تعريفه شرعا وأقسامه ففيها تفصيل المذاهب ( 1 ) .