السيد الخميني

39

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ضرورة التغيير في روحية المسلمين طالما لم تظهر مثل هذه المعنويات عند المسلمين ، فسيظلوا على ما هم عليه ، وستظل الاجتماعات والمجالس بدون فائدة وهكذا ، المؤتمرات والاجتماعات الدولية . إنه مجرد كلام ولا شيء غير الكلام ، وهو الذي أدى بنا إلى ما نحن فيه . على المسلمين أن يفكروا بالتغيير ، عليهم أن يفكروا بالانتقال من الخوف إلى الشجاعة والانتقال من الاهتمام بالدنيا إلى الإيمان بالله . فالنصر مرهون بهذه ب - ( الإيمان ) . علينا أن نتحول إلى كائنات إسلامية إنسانية مؤمنة بالله كما يريدنا سبحانه وتعالى أن نكون . ولكن إذا بقي الوضع على ما هو عليه ، بأن تأتون إلى هنا تتحدثون معنا ونحن أيضا نتحدث معكم ، نتحدث عمّا يؤرقنا وقد نطرح له العلاج في بعض الأحيان وبعد ذلك تذهبون ونبقى نحن هنا دون أن يفكر أحد منا بوجوب عمل شيء ما . الحكومات الإسلامية منشأ الكثير من المصائب يجب إضافة قضية الحكومات الإسلامية إلى كل ما ذكرناه . فالكثير من مصائب المسلمين تنبع من الحكومات الإسلامية ذاتها . فالحكومات الإسلامية يجب أن تكون كلها صوتا واحدا ورأيا واحدا ، فجميعها متعلق بدين واحد وكتاب واحد ، ولكن الاختلافات التي بينهم جعلت الآخرين يستفيدون منها . وهم يعرفون أوجاعهم ولكن لا يسعون لعلاجها ، بل إن خلافاتهم وتفرقتهم تزداد يوما بعد يوم . علماً أن الدول الكبرى متفقة على ترسيخ التفرقة والعداوة بيننا ، لنبقى دائما مشغولين بهذه الخلافات ويجنون هم ثمارها . يجب على المسلمين أن يفكروا بحل جذري لأنفسهم ، وعلى الحكومات الإسلامية أيضا أن تفكر بحل جذري لهذه الخلافات ، لا أن يركضوا وراء السلطة والرفاه اللذان لا يدومان إلا لأيام معدودة . عليهم أن يفكروا بعلاج لداء التفرقة الذي أصابهم ، وإلّا ستصل الأمور إلى مرحلة لا ينفع عندها أي دواء ، وعندها لن يجدي أي مؤتمر أو اجتماع للمسلمين . أسأل الله العلي القدير أن يوقظ المسلمين خاصة الحكومات الإسلامية لكي يتمكنوا من التغلب على مشاكلهم وتجسيد الإسلام الحقيقي الذي كان موجودا في صدر الإسلام ، في بلدانهم . الحكومات الإسلامية ليست منبثقة عن الشعب أجل ، إن إحدى المشكلات التي تواجه المسلمين هي مشكلة الحكومة والشعب ، والحكومات وكما نعرف جميعا غير متفاهمة مع شعوبها ، العلاقة بينهما وكعلاقة الأعداء مع بعضهم . الشعب يدير ظهره للحكومة والحكومة تلقي بالتقصير على الشعب ، ولهذا فإن الشعوب لا تقدم أي مساندة لحكوماتها . بل يعاملون حكوماتهم على أنها أعداء لهم ، وهذا ما يؤدي إلى