السيد الخميني

31

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

له أكثر من الذي عاناه من غيرهم . الإمام الحسن - سلام الله عليه - أيضا لم يلاقي من الأخرين مثل المتاعب والمشاكل التي لاقاها من أصحابه وأتباعه . هؤلاء الأصحاب الذين لم يستطيعوا أن يدركوا بعقولهم الصغيرة وأفكارهم الخاطئة ماذا كان يريد إمام زمانهم أن يفعل ، لذلك فقد كانوا يقفون في وجهه ويوجهون له الأذى وهم من تسبب بهزيمته لما أقاموا المعاهدات والأحلاف مع أعدائه . وكلما زادت المشاكل ، كان أجرها أكبر وكانت ربوبيتها أكبر ، فأن يتجه الإنسان للإسلام في وقت الرفاه والرخاء والسعادة ليس شيئا عظيما ، فالجميع جاهزون للدخول في الإسلام عندما يحين وقت قطاف ثماره . ولكن يوم تواجه الإسلام المتاعب ويوم تسيل الدماء ويتعذب الناس من أجل الإسلام ، وتواجه صدورهم العارية رؤوس الرماح والمدافع والدبابات ، في ذلك اليوم فقط يُعرف الرجل من غيره ، ويُعرف المسلم من غير المسلم ، فذلك اليوم يوم الأجر ، وهو اليوم الذي يحيط فيه الله هذا الشعب بعنايته ورعايته . الإيمان بالله سرّ النصر إن السرّ الذي حقق لكم النصر هو الإيمان بالله تعالى . وأنا أرى هذا الإيمان في سيمائكم الآن ، فحافظوا عليه ، لاتتضايقوا من الآخرين ، فأنتم تعملون من أجل الله ، فابذلوا جهدكم لإنقاذ أولئك المخطئين ، ونحن أيضا سنبذل ما بوسعنا للأخذ بأيديهم ، وإن لم تستطيعوا فإن الله سيسامحكم . ضرورة إنقاذ المدمنين على المخدرات هؤلاء المبتلون بالإدمان على المخدرات إخوتنا ، وعلينا إنقاذهم ، علينا أن ننظر إليهم بعين الأبوة والأخوة وعلينا إرشادهم وبذل كل مابوسعنا لإنقاذ هذه الفئة من الناس ، لأن إنقاذهم يعني إنقاذ لهذا الشعب بأسره . لقد جئتم إلى هنا مشيا على الأقدام يدفعكم عزمكم وإيمانكم . وهكذا الأخوات . وإني لأخجل أمام كل هذه العواطف ومن جلوسي هنا بينما الأصدقاء يقطعون الصحارى مشياً على الأقدام . إني أدعو لكم دائما وليرعاكم الله وليحفظكم ذخرا للإسلام ، فأنتم أيها الشباب ذخر هذا الشعب ، ومشاعركم وأحاسيسكم هي التي حققت لكم النصر . التحول الروحي عند الشباب إن هذا التحول الروحي الذي ظهر عند شبابنا كان بإرادة الله عز وجل ، لأن البشر لا يستطيعون إحداث مثل هذا التغيير في الروح ، فالله هو مقلب القلوب والأبصار ، والقلوب كلها بيده يحولها كما يشاء ، ويقوي القلوب الضعيفة ، فذلك القلب الذي كان يخاف من رجل