السيد الخميني
25
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
المستفيد الوحيد من كل هذا ، لأنها في هزيمة النظام السابق كانت أكثر المتضررين ، إذ كانت تستفيد منه أكثر مما تستفيد إيران ، ولهذا كانت هزيمتها أكبر وانزعاجها أكبر ومؤامراتها أعظم خطورة ايضاً . مؤسس حزب تودة الكثير من الشباب خُدعوا ، ولا يعرفون ماذا يفعلون ، وعليكم أن تحاولوا هدايتهم . على سبيل المثال إن حزب تودة الذي كنت أتابعه منذ بداياته ، كان مؤسسه معنا في الحج . أريد أن أقول أن المسألة ليست مسألة حزب شيوعي ، فالحزب الشيوعي هو الذي تم تصديره من الاتحاد السوفييتي ! أما هذا الحزب فمؤسسه سليمان ميرزا « 5 » كان معنا في مكة ، كان إنسانا مؤمنا يحترم المقدسات ويعتقد بها ، أحضر معه شخصين أو ثلاثة إلى مكة ولأنه لم يكن لديه أولاد ، فقد تبنى أحدهم وأحضره معه إلى مكة ، لقد كان إنسانا مؤمنا مصليا ولهذا فقد سماه بعض الذين كفّروه باسم ( سليمان المصلي ) « 6 » ، لأنه كان يصلي ، ولكن لماذا تكفّروه إذا ؟ ! فحزب تودة - الحزب الشيوعي الإيراني - ظهر على يدي سليمان ميرزا المصلي الورع والذي كان يذهب إلى مكة للحج . فهذا الحزب إذا كان من صنع الانكليز وليس السوفييت ، لقد كان حزب تودة انكليزيا ! ففي ذلك الوقت كان للانكليز نفوذ هنا ، والأن الأمريكيون لديهم نفوذ هنا ، وفي بلاط محمد رضا كان ثمة شيوعيون أمثال هؤلاء يعملون كخدم . إن بعض قادتهم الآن كانوا خدما في بلاط محمد رضا ، فالأمر ليس كما كنا نتصوره ، أن هؤلاء ليسوا شيوعيين ، لقد كانوا يدّعون أنهم شيوعيون ويزعمون بأنهم يدافعون عن المستضعفين والضعفاء ويسعون لتأمين حياة كريمة لهم ، ولكنهم لم يكونوا كذلك أبدا ، لقد كانوا مؤيدين للرأسمالية وأصحاب النفوذ ويريدون أن نكون محتاجين لهم دائما ، نشتري القمح منهم ونعطيهم أموالنا ، وبعد ذلك يأخذوا منا النفط أيضا . حاولوا إنقاذ هؤلاء ، ولا تدعوهم يفسدون في القرى ، وعندما تذهبون إلى هذه القرى وتلتقون بأحدهم عليكم الوقوف في وجهه ومناقشته ، وإذا واجهتموهم بالذي أقوله الآن ، فإنهم سيتركون القرية ويذهبون إلى أماكن أخرى لينفذوا فيها مخططاتهم . فليوفقكم الله ويرعاكم ويسدد خطاكم في مواصلة جهودكم .
--> ( 5 ) من مؤسسي الحزب الشيوعي في إيران . ( 6 ) على الرغم من أن سليمان ميرزا كان يعتبر نفسه شيوعياً ، إلّا أنه كان يصلي ويصوم . وكما ذكر الإمام الخميني ( رض ) ، كان يذهب إلى الحج ، ولهذا كانوا يدعونه سليمان المصلي استهزاءً .