السيد الخميني

17

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وراء الطبيعة ، إلا عن طريق الوحي الذي يسيطر على جميع العوالم ، ولأن الإنسان ليس مثل بقية الحيوانات - التي ليس لها حياة إلا في هذا العالم المادي - فقد خلق ليكون له بالإضافة إلى هذا العالم المادي عالم آخر ما وراء الطبيعة ، وذلك العالم الآخر هو العالم الحقيقي للإنسان ، وهذا العالم هو العالم الحيواني ، ولهذا فإن الناس كانوا بحاجة للوحي كي يجدوا الطريق الصحيح . والله تبارك وتعالى أكرم الناس وبعث الأنبياء ليرشدوهم إلى الطريق الصحيح . الهدف من تعاليم الأنبياء إن كل تعاليم الأنبياء هي من أجل إرشاد الناس إلى الطريق الذي يجب عليهم أن يسلكوه ، فالإنسان عليه أن يعبر من هذا العالم المادي إليالعالم الآخر ، فإذا اختار الطريق على هواه فلن يكون أكثر من حيوان يعبر من هذا العالم إلى العالم الآخر ، وإذا اتبع طريق الأنبياء فإن إنسانيته ستكتمل ، وكلما كانت إطاعته أكبر كان رشده الإنساني أكبر . إن كل جهود الأنبياء كانت منصبة على بناء الإنسان وتحويل الإنسان المادي إلى إنسان رباني ، لكي يكون في الآخرة كما هو في هذا العالم . فنظرة الأنبياء إلى هذا العالم تختلف عن نظرة الآخرين له ، فهم يريدون أن يجعلوا هذا العالم إنسانيا ، وبعبارة أخرى أن تتجلى الآثار الإلهية فيه . الفئات الأخرى ، فلاسفة كانوا أو علماء وخاصة العلماء الماديين ، يعتقدون تماما أن وظيفتهم هي التركيز على اكتشاف آثار الطبيعة والاستفادة منها . أما الأنبياء فإنهم يعترفون بوجود الطبيعة ولكنهم يعتبرونها محدودة ومكبلة تحت العالم الإلهي العلوي ، فلو فرضنا أن شخصا يستفيد من هذا العالم المادي ولكن دون إلمام بالواقع ، وشخصا آخر يدرك الوقائع الموجودة وراء الطبيعة ويستفيد من هذا العالم نفس استفادتنا . فالفرق بين الاثنين هو أن الأول يركز اهتمامه على هذه الطبيعة ، والثاني يستفيد من هذه الطبيعة مع إدراكه لآثار العالم الآخر ويستطيع مشاهدة آثار الحق المتعالي في هذه الطبيعة أيضا . إن كل هذه الحروب التي حدثت في عهد الإسلام ، والجهود الجبّارة التي بذلها أولياء الله ليشيدوا صرح الإسلام ويطبقوا الشرائع الإسلامية ، كانت من أجل هداية الإنسان إلى وقائع هو غافل عنها ، ولا يعرف الطريق إليها ، ولكن الأنبياء يعرفون الطريق الذي يجب سلوكه . هدف الأمة من النهضة الإسلامية لقد بذلتم ما بوسعكم ، وكل فئات الشعب اتحدت وقدمت الدماء والتضحيات وتجشمت العناء لكسر هذه الحواجز وقامت بالتصويت لصالح الجمهورية الإسلامية ، ولكن كل هذا لم يكن من أجل القضاء على الخصم وإقصائه عن الساحة والجلوس مكانه ، بل كان من أجل تبديل نظام فاسد بنظام صالح عادل . وعندما يتم تأسيس النظام العادل ، فإن الأحكام