السيد الخميني

105

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

يدعمونه ، فمنهم من قالها علانية ، مثل أمريكا وإنكلترا ، ومنهم من لم يقلها بصراحة . ولم يكونوا جميعا من غير المسلمين ، بل الحكومات الإسلامية أيضا قامت بدعمه . فهل كنا نستطيع أن نقف في وجه كل هذه القوى العالمية ؟ ! هل كنا نستطيع أن نقوم بأي عمل ؟ ! نحن لا نستطيع أن نجتمع في منطقة ما مع بعضنا البعض بمفردنا ، ولا نستطيع أن نسيّر مجموعة من الأفراد في طريق واحد بمفردنا ، فهل نستطيع أن نوحّد شعباً من المركز إلى الحدود ، صغيره وكبيره ، ومن عالم الدين إلى ما سواه ، ومن متعلمه إلى جاهله ؟ ! كلا ، لا أحد يستطيع أن يقوم بهذا العمل سوى الله سبحانه وتعالى ( يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) . الحسابات المادية الخاطئة لاتتصوروا أبداً أن أحداً بإمكانه إيجاد مثل هذه المعجزة ، المعجزة التي أحبطت كل مشاريع ومخططات الأجهزة والخبراء ، المشاريع التي طرحوها كلها منيت بالفشل والكل صدقوا أن هذه المشاريع غير تلك المشاريع التي طرحناها نحن . أولئك الذين اقترحوا بعض المسائل للحفاظ على قدرتهم ، تبين أن حساباتهم باءت بالفشل ، إنهم يحسبون حساباً مادياً ، يعملون وفق الحسابات المادية ، ووفق الحسبات الطبيعية لا يرى الشخص غير الطبيعة ، ولو أردنا التحرك طبقاً لحساباتهم لما تمكنا من التقدم خطوة واحدة ولواجهنا الفشل في المعركة الأولى . إن الحسابات المعنوية لا تدخل في حسبانهم . إنهم غافلون عن تلك القدرة التي غيّرت الشعب بالإرادة وحدها ، الشعب الذي كان يخاف من شرطي واحد بات لا تخشى الدبابة والمدفع ، كباراً وصغاراً ، وقد نقل لي أحد الأصدقاء أنه رأى طفلًا لا يتجاوز الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من العمر كان راكباً دراجة نارية أو ربما هوائية ، وقام بمهاجمة دبابة ، ومثل هذا حتى لو أنه سحق تحت ثقلها ، ولكن المهم هو أنه أوجد مثل هذه المعنويات ، فشبح الخوف هذا الذي جثم على صدر الشعب أكثر من خمسين عاماً ، تحول في ظرف سنة أو سنتين إلى معنويات لا تقهر . طبعاً عمر النهضة الآن يناهز الخمسة عشرة سنة ، ولكن السنتين الأخيرتين كانتا حاسمتين ومليئين بالأحداث . إن ذلك الشعب الذي كان يشعر بالخوف خمسين سنة ، يشعر بالخوف إذا ما سمع اسم ( جهاز المخابرات ) ويرتجف من اسمه ، تغير ونزل إلى الشوارع وهتف ( الموت للشاه ) وأصبح شبابه يتمنون الشهادة . ومع أن مرحلة الجهاد قد انتهت ، غير أنهم لازالوا يتمنون الشهادة . فمنذ يومين جاء إلى هنا أحدهم ، وكان يلح علي أن أدعو له بالشهادة ، وقد كرر إلحاحه حتى وصل إلى عتبة الباب ، قلت : فليرزقك الله ثواب الشهادة ولكنه أصر على أن أدعو له لكي يصبح شهيداً فمن الذي بوسعه أن يوجد هذا التبدل الروحي ؟ من يستطيع أن يتصرف في أرواح الناس ؟ من مقلب القلوب ؟