السيد الخميني

100

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

لحكومتهم ، والحكومة أيضا تقوم بخدمة الشعب ، ولن تكون متسلطة عليه ، فهذا التسلط هو الذي يفصل الناس عن الحكومة وهو منشأ المفاسد الكثيرة . لذي ينبغي لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء أو المسؤولين بصفة عامة الاختلاط بشعبهم وإلغاء الفواصل الموجودة بينهم وبين شعبهم ، يجب أن يسمح للناس بمناقشة مشاكلهم مع مسؤوليهم ، لكن طبعاً يجب أن يكون ذلك بترتيب وانتظام ، حتى لاتصبح الأمور فوضوية ، يجب أن يحس الناس أن المسؤولين منهم ويريدون خدمتهم لا التسلط عليهم والضغط عليهم وظلمهم ، ويجب أن لا تعود الأمور إلى ما كانت عليه في السابق ، كأن يقوموا بتأجير محافظة ما ، تأجيراً شبه رسمي ، كم يعطي لكي يصبح محافظ هذه المدينة أو تلك ؟ ! وإذا ما تسلّم السلطة ، يجب أن يكون دخله بنحو يستطيع دفع الأتاوة والاحتفاظ بالباقي لنفسه ؟ ففي الماضي كانوا يؤجرون مكاناً ما لأحد الأشخاص بطريقة إقطاعية ، وكان على هذا الشخص أن ينهب الشعب بكل ما أوتي من قوة لدفع ما عليه لرئيس الوزراء مثلًا أو المحافظ ، وعندما أصبح الوضع بهذه الصورة كان من أوائل المستفيدين رئيس الوزراء لأنه كان على رأس الهرم ، فقد أراد أن يؤجر المحافظات كما لو أنها إقطاعيات له ، فمحافظة كرمان مثلا دخلها قليل ، فإن ثمن تأجيرها قليل ، فيما محافظة خراسان دخلها أكثر ، ومحافظة أذربايجان أكثر . فكم هو عدد الأثرياء هناك ، وما هي المبالغ التي يمكن الحصول عليها منهم ؟ ! وعلى هذه الأسس كان يتم تعيين أجرة محافظة ما ، وبالطبع على المحافظ الجديد أن يحسب كل هذه الحسابات ، ولهذا كان يذهب إلى هناك ويملأعقول الناس بالكلام الفارغ كي يحصل على ما يريد منهم ، ولم يقتصر هذا الأمر على العهود التي عاصرناها ، بل كان الأمر على هذا النحو في العهود الماضية ايضاً . النظام الملكي نظام خاطئ وبعيد عن المنطق منذ البداية كان النظام الملكي نظاماً خاطئاً وغير منطقي ، لنفرض أن الشعب - مجرد افتراض - اجتمع بأسره واختار ملكاً له ، حسناً ، للشعب الحق في اختيار من يريدون . ولكن بعد مئة سنة عندما لا يكون هناك أحد ممن قام بالانتخاب ، فماذا سيحدث ؟ ! هل من حقهم انتخاب ملك لأولادكم أو أولاد أولادكم ؟ ! فالملكية تنتقل بشكل إرثي . لقد افترضنا أن الشعب قام بانتخاب ملك عليه ، ولكن بأي حق ينتخب الشعب ملكاً للأجيال الآتية بعده ؟ ! فالأجيال القادمة من حقها أن تنتخب من تريد . ولهذا فمنذ البداية كان النظام الملكي نظاماً خاطئاً .