السيد الخميني
10
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
وعندها لايهم إن كانت هذه العلوم محمولة على ظهر صاحبها أو موجودة في عقله ، فهي ليست أكثر من تعاليم وكتب لا تحمل أي تربية إسلامية ، وهذا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمجتمع سواء كان هذا الشخص منا أو منكم ، وسواء كانت هذه العلوم علوما إسلامية وفلسفية من الدرجة الأولى ، أو من العلوم التجريبية والعلوم المتعلقة بالطبيعة . فإذا لم يكن التعليم مقروناً بالتربية وإذا لم تكن التربية إنسانية ، فإن الإنسان كالحيوان يحمل أكداسا من المعلومات ، أو بعبارة أخرى ، حيوان مليء بالمعلومات وليس إنسانا . أخطار العلم بدون التربية وتزكية النفس أحيانا يكون الضرر الذي تلحقه هذه الشريحة ( المثقفة ) بالإسلام والبلاد أكثر من الضرر الذي تسببه الشرائح الأخرى . فأهل العلم هم الذين أحيوا أغلب هذه الأديان التي كانت مهجورة ، ولم يصنع الأديان أحد غير المتعلمين ، كما أن الكثير من الخيانات للوطن كانت من قِبل هؤلاء المتعلمين الذين ساعدوا النظام البائد على سحق وإبادة وطننا على مدى خمسين عاما . وإذا لم يتم إصلاح الجامعات والمدارس ، فليس لدينا أمل في تحقق الجمهورية الإسلامية . ولكن إذا تمت تربية هاتين الشريحتين تربية إنسانية كما يريد الإسلام ، فإن بلادنا ستكون بعيدة عن أيدي الشياطين وخالية من الخيانات الداخلية ، وستتمكن من إدارة دفة القيادة دون أن تكون منقادة للآخرين ، وكذلك في تحقيق الرخاء والازدهار للبلد . المهم أن يكون العلم مترافقا مع التربية الصحيحة سواء في المرحلة المدرسية أو الجامعية أو مرحلة التحصيل العلمي ما بعد الجامعي ، وأن يكون العالِم متسلحا بالتربية الإنسانية وهي نفسها التربية الإسلامية . عليكم بالسعي لتكون كل خطوة تخطونها في سبيل العلم ، من أجل العمل الظاهري والأعمال الباطنية القادرة على خلق التقوى والاستقامة والأمانة في نفوسكم ، حتى تكونوا أشخاصا واقعيين بعد تخرجكم من الجامعة إن شاء الله ويكون لديكم العلم والأمانة وتكونوا أمينين على علمكم من جهة ومزكين لنفوسكم ومتحكمين بها من جهة أخرى ، لأن النفس متمردة وتمردها يسقط الإنسان على الأرض كما لو أنه ممتطي حصاناً متمرداً جامحاً فإن هذا الحصان يقضي على فارسه . ونفس الإنسان متمردة أكثر من أي شيء آخر ، وتمرد النفس يقضي على الإنسان . ولتكن كل خطوة تخطونها في طريق العلم مترافقة مع خطوة أخرى لكبح جماح أنفسكم ومنعها من التمرد ، لأنه عندما يفلت عنانها تفقد السيطرة عليها آنذاك . لذلك عليكم كبح جماح أنفسكم بأنفسكم . وعندما يتحقق هذا النوع من التربية والتعليم في بلد ما سيكون هذا البلد حراً مستقلًا ، قادراً على تأمين احتياجاته وإصلاح ثقافته وكل ما يلزم ، وتكون حكومته قادرة على مواجهة