السيد الخميني
87
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
الشعوب لكم ، لكن ربّما تسعى الحكومات لاستغلالكم ، فقِفوا إزاءَهم بصلابة وقوف قوّة عظمى إزاء الأخرى ، لا وقوف ضعيف قبالة قويّ . نحن الآن لا ينبغي لنا أن يظهر منّا ضعف ، ولن يظهر . طرحنا القوى العظمى جانباً ، ورُحنا نُنجز أعمالنا بأنفسنا . وأنتم الآن تمثّلون دولة طرحت القوى العظمى ، وحلّت محلّها ، وراحت تحكم مستقلة . هي حكومة إسلامية يهديها الإسلام المستقل الذي حكم آسية ومساحة كبيرة من أوربة زهاء سبع مئة عام . والأهم أن نحفظ هذه الإسلامية ، فالذي قدّم هذه الثورة هو قدرة الإسلام ، لا نحن ، ولا أنتم ، لا الحكومة ، ولا الجهات ، لا النهضات ، ولا الأحزاب ، لا أحد من هؤلاء ، ولا السوق . كل هؤلاء إذ حلّ فيهم روح الإسلام تمّت هذه الأعمال . هذا الروح الذي انتابه الآن فتورما هو الذي حمل الشبّان أن يكرّروا المجيء إليّ ، ويستحلفوني أن أدعو لهم بالشهادة ، وما زالوا يفعلون . كان هذا التحوّل هو السبب أن نتقدم ، فاحفظوا هذا الإيمان والإسلام . أعطوا سفاراتكم صبغتها الإسلامية ، ولا تفزعوا أن يصفوكم بالتخلّف . أولئك الذين يجرّون الناس إلى العصر الحجري هم المتخلّفون ، لا نحن الذين نقود الناس إلى التحضّر بمعناه الواقعي . فلا تخشَوا ما يقولون ، فما من قدرة تُقابل قدرة الإسلام التي غلبت بها فئة قليلة فئة كثيرة ، وهزمت قوى كبرى . أسلموا سفاراتكم وإداراتكم هناك كلها ، وأصلحوا ما بها مِن تأثّر بالغرب ، وقوُّوا جانبها الإسلامي . فكلّما قويتم أبعادها الإسلامية فإنهم يخافون منكم أكثر ، وكلّما اتجهتم نحو الغرب فإنهم . . . ( لا يحترمونكم ) ، فضعوا نصب أعينكم أنكم ذهبتم من بلاد إسلامية بحال إسلامية تريدون حلّ القضايا حلًّا إسلامياً . ليكن هذا الأمر في بالكم حيثما كنتم ، وكرّروا التجربة ، تَرَوا الاحترام لكم يزداد . متى رأَوكم اولي فكرة ومتمسّكين بها وترسِّخونها ، انضمّوا إليكم . كتاب اسم الله في جميع الأوراق الحكومية إذا حدتم خُطْوةً ، أو تقهقرتم خطوة ، تقدَّم أولئك . هذا هو الوضع : تتقهقرون خطوة ، يتقدّمون خطوة ، وتوقّعهم أكثر . اجعلوا مجالسكم إسلامية ، وسفاراتكم إسلامية ، وكل شأن إسلامياً ، واكتبوا اسم الله في أعلى مكان ، اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم ، وليكن في صدر أوراقكم بسم الله الرحمن الرحيم . ولاتخافوا أن يتقوّلوا علينا ، فهذه تعليماتهم التي غرَّبتنا ، وجعلتنا نخاف أن نكتب بسم