السيد الخميني

75

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 21 خرداد 1358 ه - . ش / 16 رجب 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : وجوب اعتبار الدول بمصير الشاه - الفرق ما بين حكومة شعبية وحكومة عميلة الحاضرون : يزدي ، إبراهيم وزير الخارجية ، وكندورزركجون وزير خارجية تركية بسم الله الرحمن الرحيم دعوة الشعوب والدول لاتباع الإسلام احيّي الشعب التركيِّ والسيد رئيس الوزراء بما حَيُّونا . والواجب أن نبيّن لكم ولدولتكم أساس هذه الثورة مُجمَلا . نبعت الثورة الإسلامية مِن ينبوعين : أحدهما شدّة الضغط الخارجيّ والداخلي والنهب الخارجي والداخلي والقمع الخارق للمألوف إذ لم ير الشعب الإيراني يوماً طيّبا واحداً طوال خمسين عاما ونيّف ، وشهد القتل الذريع الذي عمّ أكثر البلاد ، وهذا ما حمل الشعب الإيرانيّ على الانتماء للثورة . والآخر هو امنيتنا أن تكون لنا حكومة إسلامية عادلة ونظام يُجابِهُ الأنظمة الطاغوتية ونقيم الأحكام الإسلامية في إيران كإقامتها في صدر الإسلام . وأملنا أنْ تلتحق بقية الشعوب والدول بهذه الثورة الإسلامية ، ويكون مقصدها الإسلام ، فهو نظام لجميع البلدان فيه كل شيء تبتغيه وغير أنّ الدعايات الخارجية وما يتبعها من الدعايات الداخلية هي التي عزلت شعوبنا وحكوماتنا عن الإسلام . وما يُؤسف عليه أنّ الدعاية جعلت شبّان الشرق يعلّقون كل آمالهم على تحقق الغايات الغربية ، ويُضحُّون بكل كرامتهم الوطنية فداء للغرب . وكانت هذه هزيمة روحية أكبر من كل مابُئْنا به من الهزائم . وليس نظرنا للاقتصاد مع أنّه وسيلة ، وإنّما نظرنا للثقافة الإسلامية التي أبعدوها عنّا ، فقد تغلغل الغرب في الشرق تغلغلًا خسر به الشرق هُوِيّتَه ، وسلب محتوى الكثير من شبّاننا . ونرجو أن تنعطف كل الشعوب والدول على أنفسها ، لِتُبدِّدَ عنها آثار هذه الهزيمة الروحية . ولا يظن شُبّاننا أنّ كل ما في الوجود هو من الغرب ، وهم لا يملكون شيئا . الجيش في صدر الإسلام أشرق الإسلام ليواجه كل الحكومات الطاغوتية بصنع الإنسان ، فهذه مهمَّة القرآن . ولو تحقّق هذا الإنسان في البلاد الإسلامية ، وصار الإسلام منهاج الحكومات والشعوب ، لما استطاع الآخرون استغلالنا .