السيد الخميني
73
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
فأولئك لا يريدون حقوق الإنسان ، وإنّما يريدون مصالح القوى الكبرى ، ولذا ترون عدَّة مئات من آلاف البشر ، لا أعلم عدد الآلاف الذين قتلوهم منّا . يقولون : قُتِلَ في 15 خرداد خسمة عشر ألفا ، ولعلّنا منذ 15 خرداد حتى الآن قدَّمنا ما يزيد على مئتي ألف قتيل ، وما شاء الله من الجرحى . ولم يقل أنصار حقوق الإنسان حتّى : لماذا ، لم يجري هذا ؟ لم يقولوا : لماذا ؟ والآن إذ نجزي بضعة من أولئك الذين قتلوا الناس ، وأفسدوا ، وجرّوا بلادنا إلى الهلاك بعد التحقيق والمحاكمة والشهادة والشهود وإقرارهم على أنفسهم تعالى صراخ دعاة حقوق الإنسان . فليعرف الناس دعاة حقوق الإنسان هؤلاء أيّ بشر هم ، وأنصار مَنْ هم ؟ وعلى دعاة الحقوق منّا أن ينتبهوا على مَنْ يقوم بمثل هذه القضايا . القلق مِن التوجه نحو الماديّة على كل حال نحن محتاجون إليكم وإلى الجميع أكثر من السابق ، ونقول : أكثر من السابق ، لأنّ كل الناس كانوا يفكّرون في ذهاب النظام السابق وأن تكون لدينا حكومة عادلة . فنظرهم كان مركّزاً على نقطة واحدة ، وما كان منه أننا إذ نذهب إلى منازلنا ليلًا ماذا نتعشّى ، ماذا نتغدَّى ؟ ما كان شيء من هذا ، ولامن قبيل راتبي قليل أو كثير . في حالنا الثورية تلك كنّا نتقدّم ، لا أنا كنتُ بصدد ما يجب أن يكون الليلة ، ولا أنتم كنتم بصدد الراتب القليل أو الكثير . كل هذا لم يكن مطروحاً ، ولأنّه هكذا كان ، ولأنّ الجميع كانوا إلهيين حطمتم هذا السدّ الذي كانت الدنيا تراه منيعاً ، حطمتموه بيد خالية وإرادة إلهية . وحين بلغنا الآن مابلغنا سرى فينا نوع من الفتور ، فصار التفاتنا إلى مقدار الراتب ، وقولنا : لا دار لنا ، لا حياة ولا راتب ولا درجة وظيفة . هذه الكلمات التي أخذت تسري الآن في وقت يجب فيه الاهتمام بالثورة أكثر مما مضى أي : يجب أن تنشطوا ليُقبِل الناس على الثورة ، فنحن في عرض الطريق ، ولمّا نصل غايتنا . فنحن لم نُقِمْ محتوى الجمهورية الإسلامية بعدُ في إيران . وغايتنا هي أن يسود الإسلام إيران من أقصاها إلى أقصاها ، أي أن تكون حكومتنا إسلامية ، وهذا لم يتحقّق . طبعاً نحن طوينا مقداراً من الطريق ، لكنّ الطريق طويل ، وهذا وقت أن نكون معاً وينصبَ جهدنا على بلوغ الغاية والابتعاد عن الاعتلال بقّلة الراتب وكثرة الحاجة وعدم