السيد الخميني
41
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
ولو حصل مثل هذا الأمر ، لكان خسراناً مُبينا ، فما أريقت دماء شعبنا من أجل أن تكون بلادنا غير إسلامية ، ولو كانت غير ملكيّة . لا ، لا نريد هذا ، فكثير من الأنظمة حرَّة ومستقلّة أيضاً ، وتُتِيْحُ الحرية ، لكن الحرية التي لا توافق الإسلام ، فأحكامها وأنظمتها ليست بإسلامية ، وعدالتها لاتُشبه ما في الإسلام أيضا . وما كنّا نريد مثل هذا الشيء ، ولا نريده . الطريق الطويل لتحقّق الحكومة الإسلامية إذ نقول الآن : جمهورية إسلامية ، فليس معناه أنّنا اخترنا الجمهورية الإسلامية ، وما عاد لنا شأن بسائر الأمور . فمعنى الجمهورية الإسلامية أن يختارها الشعب كله ، أو أغلبه ، وأن تكون أحكامها إسلامية . فالجمهورية الإسلامية هي التي يكون قانونها إسلاميا . أما التي لا يكون قانونها إسلامياً ، فليست هي التي يريدها شعبنا ، ولا التي صَوَّت لها . فكل هذه الدماء أراقها الشعب ابتغاء سيادة الإسلام اقتفاءً للأنبياء ورسول الله الخاتَم وأمير المؤمنين وسيّد الشهداء . فسيد الشهداء بذل دمه ليسود الإسلام الذي أراد يزيد أن يُزيلَه ، ونحن نسعى أنْ يسود الإسلام ، ولسنا بصدد الاسم ، حتى نقول إن اسم الجمهورية الإسلامية الذي نِلْناه كاف لنا الآن . نحن في كل أمر وفي كل شأن من شؤون بلادنا نريد أن تظهر أحكام الإسلام ، ويحكم القرآن ، ويحكم علينا قانون الإسلام لا شيء سواه ، ونحن الآن في عرض الطريق لمّا نبلُغ المراد . خوف الأجانب من الإسلام وعلماء الدين ما نأسف عليه هو أن نرى المفسدين يسعون في الأطراف وأطرافكم خاصَّة يريدون أن لايتِمَّ الأمر . وهؤلاء عملاء الخارج ، وليسوا بناس تحترق قلوبهم لشعبنا ، وهم يريدون أن لا تكون هذه الجمهورية الإسلامية التي يخافونها ويَخاف أسيادهم اسمها ، ولذا سلك عملاؤهم هذا السبيل وهو أنه لا ضرورة أن تكون الجمهورية إسلامية ، لِتكن جمهورية إيرانية أو جمهورية ديمقراطية . وإنّما حصل هذا ، لأنّ هؤلاء يَخْشَون الإسلام ، فقد رأوا منه ما يجب أن لا يروه ، إذ لَطَمَ أفواههم ، وقذفهم خارج البلاد ، ومن هذا يخافون ، ويسعون هم وعملاؤهم كل السعي أن لا يكون لكلمة الإسلام أثر في العمل مهما حلّ محلّه . وهؤلاء راضون أنْ تضعوا أي كلمة مكان الجمهورية الإسلامية ، لتكن ما كانت إلّا