السيد الخميني
31
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
خطاب التاريخ : 9 خرداد 1358 ه - . ش / 4 رجب 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : القلق من اتجاه الناس نحو المصالح الشخصية - حفظ روح الثورة الحاضرون : طلبة جامعة بلي تكنيك ( أمير كبير ) بسم الله الرحمن الرحيم القلق مِن انخفاض المَضاء الثوريّ هذا صحيح أنّه إذا كان الشعب يقظا مثلما كان ، ومتّحدا على ما كان ، ومسيره معلوماً كما كان ، وإلهيّاً مثلما كان لا قوّة تستطيع أن تُقابله . وقد رأيتم أنّ تسلّح تلك القدرة الشيطانية بكل الأجهزة ومؤازرة كل الدول لها - أي : الدول الإسلامية وغيرها - والقوى الكبرى لم ينفعْها . هذا معلوم ، لكن يجب أن لا نغفل عن موضوع هو أننا نحن الجالسين هنا لو طالعْنا أحوال الشعب لرأينا ذاك الاندفاع الذي كان في البَدْءِ قد خَفّ . ويجب ألّا ننسى هذا إذا كان كل الشعب ينصَبُّون في الشوارع وهم يهتفون : الله أكبر ، وما كانوا يريدون الملك ، ويريدون الجمهورية الإسلامية . في تلك الأيام كانت حماسة إلهية عجيبة جدّاً انطلقوا بها ، وصوتوا للجمهورية الإسلامية واختارها تسعة وتسعون بالمئة منهم ، ولاسابق لهذا الأمر . أمّا الآن ، فيبدو أَنَّ الشعب قد فتر بالدسائس التي ساقته إلى الجري خلف . . اننا محتاجون إلى الدار ، محتاجون إلى العمل ، محتاجون إلى الحياة . حادوا عن تلك القدرة الأولى التي كان الجميع أيامها في جهة واحدة قد نسوا مشكلاتهم وانصبّوا في الشوارع وما كان أحد منهم يشغله أنّنا الآن لدينا عمل ، أو نريد عملًا أو دارا . لم يكن هذا من شواغلهم أصلا في ذلك الوقت . إذا بقيت الثورة على ذلك المنوال ، فلا ريب أننا منتصرون ، لا شكّ في هذا ، لكن حين ننظر فيه الآن نجد فيه اختلافاً كبيراً عمّا كان في ذلك الوقت . حفظ روح التعاون والتآزر آن لكم أن تبذلوا همّتكم ، ولا تدعوا الحماسة التي سادت الشعب تخبو ، والاجتماع الذي ضمّه يفتر ، ووحدة الكلمة التي قادته تبرد . أولئك كان عملهم إلاهيّا ، وهو الذي أوجد فيهم ذلك التحوّل الأخلاقيّ والتعاون البنّاء .