السيد الخميني

123

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وقلت لهؤلاء : مع أنكم لستم متمرسين في الحصاد ، ولا تبلغون فيه مبلغ الفلّاحين ، لكنّ عملكم هذا ثمين جدّا ، فحين يرى الفلّاحون جماعة تأتي من أمريكة ، لتساعدَهم وتواسيهم تتضاعف قدرتهم . فأنتم تمدّونهم بالطاقة حين تكونون بينهم . وهؤلاء السيدات اللاتي نهضن من مكان بعيد ، ومضين إلى مركز الخطر عملُهنّ يُمِدّ المجتمع بالقوّة ويُحيِيه . هؤلاء السيدات اللاتي حضرن هنا ، من مكان بعيد يقُلْن : نحن مستعدات للفداء على أيّ نحو . فهنّ مثلكم جميعاً ، كلكم تقولون هذا ، وهو صوت يرتفع من مجتمع حيّ ، وما كان هذا المجتمع قبلًا هكذا . وما كنتم مستعدّين في زمن الطاغوت أن تخطوا خطوة تحتملون فيها الأذى ، ما كنتم مستعدّين لهذا أصلا . وهؤلاء ما كانوا مستعدّين لو وقعت حرب في عهد الطاغوت أن يذهبوا ، ويعرضوا أنفسهم للمساعدة ، ولا كانوا مستعدّين أن يقدّموا للطاغوت شيئا . خير الأمور طاعة الله وخدمة عباده أن تعلموا أنّ الإسلام كله للجميع ، وأنّه حكومة إلهية عادلة يحملكم أن تعملوا لله ، وتَرَوا هذه الأعمال كلها له ، وهذا التحول أيضاً حصل بلطفه ، وما من أحد سواه يستطيع تحويل القلوب من حال إلى حال ، فمقلّب القلوب هو الله - تبارك وتعالى - ومحوّل الأحوال هو الله - تبارك وتعالى . فالحمد لله مقلّب القلوب ومحوّل الأحوال الذي حوّل حالكم إلى أحسن الحال . وأحسن الحال هو أن تعملوا له ، وتخدموا عباده ، وتكدحوا لإقامة أحكامه . وأنتم بحمد الله تعملون له ، وتخدمون عباده ، وهذه أحسن حال لنا ولكم . وأنتم بحمد الله موفّقون ، والله يزيدكم توفيقاً على توفيق . ضرر تبيين النواقص بشكل مستمر وهنا موضوع آخر يجب أن أعرضه عليكم ، ونحن مبتَلَون به ، ولعلّنا نواجهه في أكثر الأيام ، واليوم أيضا كان هنا غيركم والموضوع هو نفسه ، تسقط العثرات والكشف عنها في كل ناحية . فحيثما تذهبوا تَرَوها ، ونحن نعلم بها ، لكنّ الوقت ليس وقت بيانها . فبيان الإشكالات أكثره يبعث على ظهور الفتور في الشعب ولون من الخوف فيه .