السيد الخميني
121
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
قال : هل أنا ابن الرسول ؟ قال : نعم . قال : ومن أنت ؟ قال : كنت يهودياً ، ووالدي يهوديان ، وأسلمت توَّاً . قال : هذه هي المسألة ، وهي أنّك الآن أسلمت وابواك يهوديّان ، وأنا سيِّد وابن الرسول وأسرتي دينيّة ، وأنت أبصر منِّي فما الأمر ؟ وسمعت أن اليهودي ولّى لمّا سمع هذا ، أي : أنّه أدرك أنّ مكرَهُ قد انكشف ، إذ أرادَ أن يبلُغ بإسلامه غاية أخرى ، وهذا في طباع اليهود . وانقدح لي أنني أنا الحوزوي ما كنت أقرأ القرآن ونهج البلاغة كثيراً مثلما كان ذاك الذي كان يأتيني عشرين يوماً أصغيت إليه فيها ، وما أجبته ، وقد جاء ليأخذ منّي تأييداً ، لكنّي استمعتُ إليه ، ولم أنطق بكلمة ، إلّا عندما قال : " نريد أن نقوم بثورة مسلَّحة " قلت له : ليس هذا أوانها ، وإذا فعلتم ، تفقدون قوّتكم ، وما تنالون شيئا . وما قلت له بعدُ أكثر من هذا ، وقد كان يطمح أن اؤيِّده ، وتبيَّن فيما بعدً أنَّ الغاية هي هذه . الفطنة وعدم التأثّر وبعد مجيء أولئك السادة أوصاني بهم قوم من إيران أن أيِّدْهم ، فهم ناس كذا وكذا ، لكنني لم أثِق ، حتّى إنّ أفاضل محترمين من طهران كانوا قد وثقوهم توثيقاً ، غير أنّي لم أطمئن . فهؤلاء الذين يتمسّكون بالقرآن ونهج البلاغة والدِّيْن فوق المألوف ، يؤوّلون الآياتِ وأحاديث نهج البلاغة عن معانيها ، لا يمكننا أنْ نثق بهم . وهؤلاء بعثيو العراق كهؤلاء يستشهدون بكلمات نهج البلاغة ، ويكتبون فيها ، ويخُطّون في لافتاتِهم ، وينشرون هذه الكلمات نفسها . هؤلاء البعثيون الذين لا صلة لهم بهذه الأمور أصلًا يكتبون تلك الكلمات ، وينشرونها على جدران النجف وفي شوارعها . أنا لا أستطيع أن أقول في هؤلاء ، فربما كان فيهم سالم ، أو غير مقارف للخطأ ، لكننا لا نستطيع الاعتماد عليهم ، فلا تتسنّى الثقة بهم . [ وسأل أحد الجامعيين سماحة الإمام : كيف يكون موقفنا من هؤلاء ؟ فأجاب رحمه الله - : ] موقفكم هو ألّا يكون وُدِّياً محضاً ، وما يجب طردْهم طبعاً ، ولا مشاجرتُهم .