السيد الخميني

82

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 4 أرديبهشت 1358 ه - . ش / 26 جمادى الأولى 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : التغيير الروحي للشعب الحاضرون : رؤساء مكاتب الزواج والطلاق في طهران وضواحيها ، والهيئة الإدارية لهذا المجمع بسم الله الرحمن الرحيم تعبئة فئات الشعب لإعمار البلد أشكركم أيها السادة على حضوركم للالتقاء بكم عن قرب . لقد مضى ما كان موجوداً . وعلينا اليوم التفكير بالمستقبل . ففي المستقبل مشاكل يقع حلّها على عاتق جميع فئات الشعب . إن الدمار الذي وقع إلى الآن خلال أكثر من خمسين عاماً الماضية ، وقبل ذلك وعلى مدى 2500 عاماً . كل هذا الدمار والخراب الذي تشهده البلاد في جميع المجالات ، الخراب ، دولة خربة في جميع المجالات ، الثقافي ، الاقتصادي و . . . كل هذا قد ورثناه منهم . وليست هناك من فئة تستطيع وحدها إعمار هذا الخراب . والأمر نفسه حصل عند تحطيم هذا السد الطاغوتي الكبير . . فلم يكن بوسع فئة ، وفئتان ، تحقيق هذا النصر ، ولكن عندما اتحدت جميع فئات الشعب مع بعضها وعملوا جميعاً تحت لواء التوحيد والإسلام ، فإن هذا الأمر المستحيل بنظر الأشخاص ، أصبح ممكناً وتحقق . لقد كان في اعتقاد الكثيرين يستحيل تحطيم هذه الملكية الطاغوتية ، مع ما تمتلكه من معدات وأسلحة حديثة ومع وجود ذلك الدعم من قبل القوى العظمى كأمريكا وغيرها . لقد كان يبدو أمراً غير ممكن بحسب العادة ، ولكن هذه غفلة عن الإرادة الإلهية ، فكل غير ممكن بنظرنا - يمكن أن يحدث بإرادة الحق تعالى . وإنني لا أعتبر هذا الأمر مستنداً إلى شخص معين ، ولا أعتبره مستنداً إلى الشعب ، لقد حدث تغيّر في هذا الشعب بيد الله تبارك وتعالى . صانعو الملاحم إن تغيّراً روحياً عميقاً حصل لأبناء الشعب ، بحيث يأتي الآن بعض الشباب ويطلبون مني أن أدعو لهم بالشهادة . إن الكثير من الشباب النجباء يطلبون منّي هذا الأمر ، وبعضهم كان يُقْسم عليَّ أن أدعو لهم بالشهادة . الأمهات اللائي فقدن أبنائهن ، عندما يأتين الآن إلى هنا يأتين شاكرات . قبل عدة ليال قابلت أباً كان قد فقد ولده ، ولم أكن أدري بمصيبته تلك . سألته عن أحواله ، لاحظت أنه يشكر أكثر من الحد المتعارف ويقول حالي جيدة . بعد ذلك قال لي أحدهم بأن أحد أولاده كان قد قُتل وأن شكره ذاك كان لهذا السبب ! إن هذا التحول الروحي الذي ظهر لدى الشعب - الشعب الذي كان يخاف من ظل الشرطي - فنزل إلى الشوراع وصرخ ( الموت للشاه ) ! إن هذا التحول كان تحولًا إلهياً