السيد الخميني
61
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
خاطرتان من عهد رضاخان إن هذه المعاناة تذكرني بخاطرتين إحداهما نقلها لي صديقي - رحمه الله - المرحوم الحاج الشيخ عباس طهراني حيث قال لي : كنت في أراك وأردت المجيء إلى قم ، فذهبت لأركب السيارة فقال لي السائق : هناك صنفان من الناس لا نسمح لهم بالركوب وهم المومسات والمعممين ! كان هذا في زمن الخبيث الأول « 26 » الذي تعامل مع العلماء بهذا الشكل . كان إعلامه ودعاياته تكرس مثل هذه الأفكار وسلوك أفراد دولته يعزز ذلك . أما الخاطرة الثانية فهي كنت يوماً راكباً سيارة مع آخرين ، وفي وسط الطريق نفد البنزين . كان برفقتي شيخ ، فقال السائق : إن نفاد البنزين كان بسبب ركوب هذا الشيخ معنا ! لقد كان يعتقد أن نفاذ البنزين بسبب نحس حل بوجود رجل الدين . هكذا كان الوضع ! وقائع من عهد بهلوي لا يمكن البوح بها لا تتصوروا أيها الاخوة من أهل السنة أنكم وحدكم الذين عانيتم من هذا النظام ، نحن ايضاً كنا نعاني . فهناك قضايا كانت تقع في المدن ، وفي القرى ، في النواحي ، لا يمكن البوح بها . التفتوا ! انتبهوا ! إنَّ لدينا معلومات لا يمكن البوح بها . إن لدى نسائنا معلومات سوّدت وجه التاريخ . إنكم لا تعلمون شيئاً عما كان يجري هنا ، لا تدرون ماذا فعلوا هنا في قم ذاتها التي هي مركز العلماء ، وكيف أخرجوا النساء ليذهبن ويحتفلن بالسفور ونزع الحجاب . إنكم لا تعلمون ماذا فعل هؤلاء معنا ! والآن وبفضل القدرة الإلهية ولله الحمد ، وبهمة جميع فئات الشعب ، لم يعد بوسع أحد أن يقول ( أنا الذي كنت ) ، فالجميع شارك ، الجميع . جنباً إلى جنب . كما ليس بوسع الجميع القول ( نحن الذين كنا ) ، بل الإيمان هو الذي كان موجوداً ، قدرة الله هي التي كانت موجودة ، لو لم تكن قدرة الله ليس بوسع الأيادي الخالية أن تهزم هذه القوى العظمى . إن الشعب لم يكن يملك شيئاً سوى القبضات المحكمة والدماء ولا شيء غير ذلك . غير أن قوة الإيمان هي التي جعلتهم يرون الشهادة فوزاً لهم . إن هذه القوة - أن رؤية الشهادة فوزاً - هي التي جعلت إيران تتغلب على قوى العالم العظمى . كما وقف الجميع إلى جانب إيران . لقد كنت في صلب الأحداث وكانت تصلني رسائل من أمريكا باستمرار ، يعبر فيها الجميع عن مناصرتهم لإيران ، ولكن تبقى قوة الإيمان العامل الأقوى في انتصار الشعب . 35 مليون سجين لقد خرج شعبنا الآن ، شعبنا البالغ 35 مليوناً ، من السجن . تصوروا أنتم كيف ستكون الأوضاع عندما تتحطم أبواب هذا السجن وينطلق 35 مليون شخص لاستنشاق نسيم الحرية ؟ طبعاً ستكون هناك فوضى ، وستكون اضطرابات ، إن وضع إيران الآن هو بهذا الشكل ، هناك حالة فوضى ، حالة اضطراب . لقد نهبوا كل ما نملك وفروا . افرغوا الخزانة ، ونهبوا البنوك كلها وتركوها خاوية . إن كل بنك الآن له في ذمة هذه الأسرة مئات الملايين من الدولارات . لقد سرقوا كل شيء ، ودمروا
--> ( 26 ) ( 1 ) رضا خان بهلوي .