السيد الخميني

46

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 92 فروردين 1358 ه - . ش / 20 جمادى الأولى 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : عوامل النصر / عراقيل الجماعات المعارضة / أهمية الثقافة الحاضرون : جمع من العاملين في مجال التعليم في رفسنجان بسم الله الرحمن الرحيم العناية الإلهية الغيبية للثورة إنها حقيقة يجب الاعتراف بها ، كانت قلعة محكمة لا يحتمل فتحها ولكنها فتحت ، وكانت حصناً عظيماً لا يحتمل تحطيمه ولكن تم تحطيمه . فقد انتصر شعب أعزل لا يملك شيئاً من السلاح ، على القوى الكبرى وعلى القوة الشيطانية المدججة بالسلاح ، ولكن لست أنا الذي حقق النصر لكم ، إنه الله تبارك وتعالى . عندما كنت في باريس وكنت أسمع أن الشعب بأسره - من أقصى المناطق وحتى العاصمة ، من القرى الصغيرة إلى المحافظات الكبيرة - قد اتحد مع بعضه والجميع كان يهتف بكلمة واحدة : ( لا للأسرة البهلوية ، نعم للجمهورية الإسلامية ) ، كنت أدرك أن يد الغيب وراء ذلك . فالانسان لا يستطيع إيجاد مثل هذه الوحدة ، إذ أن دائرة فعاليته محدودة ، فيمكن أن يحقق وحدة الكلمة في مدينة أو محافظة ، يمكن أن يحقق وحدة الكلمة بين مجموعة من الناس ، ولكن بلداً يبلغ عدد سكانه بضع وثلاثون مليوناً ، وبما فيه من تعدد في التحزب واختلاف في التطلعات والآمال والتوجهات ، يتكاتفون مع بعضهم بعضاً ويتَّحدون بصوت واحد ، فليس هذا إلا لأن هناك يداً غيبية في البين . إن الله تبارك وتعالى هو الذي حقق هذا بواسطة إمام العصر - سلام الله عليه - ومن ذلك الوقت لم يراودني اليأس مطلقاً ، لقد أصبح لدي أمل كبير منذ ذلك الوقت بأن الأمر سينتهي بالنصر . طبعاً لم أكن أتصور أن النصر سيكون نصيبنا بهذه السهولة وبهذه السرعة ، شعب أعزل لا يملك شيئاً في مواجهة قوة شيطانية يدعمها أمثال أمريكا وبريطانيا علناً وكذلك روسيا ، لقد اتحدت القوى الشيطانية مقابل شعب صغير . ولكن القوى الرحمانية كانت تعمل . فلا أحد يستطيع أن يعاند ويعادي الله تبارك وتعالى . كانت هناك يد إلهية غيبية . وما دامت هذه اليد موجودة ، وما دامت هذه الرعاية الإلهية موجودة ، فأنتم منتصرون . التوجه إلى الله والتغيير الداخلي هما سرّ الانتصار حافظوا على هذه النهضة بهذا الشكل الذي هي عليه ، وبهذه الحرارة التي فيها . إذا كنتم تتطلعون إلى تحقيق دولة مستقلة حرة ، دولة تعتمد على نفسها وتقوم بأعمالها بنفسها ، وتواصل الانتصار حتى النهاية ، فإنه يجب عليكم أن تحافظوا على سرّ هذا الانتصار . سر الانتصار هو التوجه لله . كان يأتيني شباب شجعان ويقسمون علي بأن أدعو لهم كي يستشهدوا . إنها رعاية الله ،