السيد الخميني

113

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 7 أرديبهشت 1358 ه - . ش / 29 جمادى الأولى 1399 ه - . ق المكان : قم الموضوع : المشاكل والعراقيل التي تواجه البلد وكيفية اعمار الدمار الحاضرون : طلاب الجامعة والمدارس في ( سنندج ) بسم الله الرحمن الرحيم محرومية إيران في عهد بهلوي إن من آثار هذه النهضة وبركاتها ، لقائنا الجماعات المختلفة من أبناء الشعب الإيراني المسلمين ، والبوح بهمومنا ومتاعبنا إلى بعضنا . إننا نرى مع الأسف عند لقائنا أبناء الشعب سواء كانوا من الأكراد ، البلوش ، البختياريون ، القشقائيون ، وبقية العشائر المتواجدة في أنحاء إيران ، الذين يأتون إلينا ، نرى أن هذه الهموم والمتاعب التي تعانون منها ، يعاني منها هؤلاء ايضاً وربما أكثر منكم . فالذين من ( بختيار ) يأتون ويقولون : إنه لا يوجد مكان أسوأ من ( بختيار ) فنحن محرومون من جميع نعم المدينة . كذلك يأتي ( البلوش ) ويقولون الكلام نفس : نحن محرومون ولا توجد فئة من الشعب محرومة مثلنا ، وأنتم أيها السادة تقولون الكلام نفسه . ولابد لي من القول بأن الأمر هو كما يقال ، فالشعب بأسره محروم من جميع النعم . إذهبوا أنتم الآن إلى طهران والتي هي مدينة مهمة ، وكانت كل جهود الحكومات السابقة متمركزة عليها ، فستجدون فيها ثلاثين حياً أو أكثر يعيش أهلها في الخيام أو في الحفر أو في بيوت من القصب ، سكان الحفر والقصب ! محرومون من كل وسائل التحضر . لا يوجد لديهم ماء ، وكي يحصلوا عليه عليهم الصعود درجات كثيرة ، ليملؤوا جرة من الماء من حنفية الماء الموجودة في طرف الشارع . وليس هناك من اسفلت ، ولا مستوصف ، ولا مدرسة ، ولا كهرباء ، هذه طهران العاصمة والتي يجب أن تكون أفضل مما سواها حسب زعمهم ! النظام البهلوي وراء فقر الشعب وإذا ما القيتم نظرة إلى ضواحي ( خوزستان ) أطراف ( فارس ) ، فقد ذكر لنا البعض أن هناك مناطق لا يوجد فيها ماء أبداً ، لا يوجد عندهم شيء ، حتى الماء لا يوجد عندهم ! وعندما ين - زل المطر في الشتاء والربيع يتجمع في الحفر ، وعلى النساء أن يذهبن مسافة فرسخ ليجلبن الماء لأطفالهن . وعندما كنت في النجف طلب مني بعض أهل الخير من الكويت وكانوا يعرفونني أن أتعاون معهم في بناء خزان للماء يحفظ ماء المطر ليكون لهؤلاء المساكين ماء عندما يحتاجونه . لاتتصوروا أنكم أنتم وحدكم المحرومون ، لقد دمّر هؤلاء الأشقياء إيران بأسرها . جميعنا كنا محرومين ، حتى الفئات التي ترونها في الظاهر أنها مرفهة مثلا ، ولكنها في ذلك العهد تحملت متاعب أشد من فقدان الماء ، نظير الحبس الطويل والآلام الشديدة ، والتعذيب الذي لا يطاق لمجموعة من المثقفين ، مجموعة من علماء الدين ، مجموعة من أصحاب الفكر والوعي ، مجموعة من