السيد الخميني
41
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
صدقنا نحن أنفسنا بان الدين لا شأن له بالسياسة . فعلى رجل الدين ان يذهب إلى المحراب ويترك الشاه مشغول في ممارسة لصوصيته ! . ولكن كل من قرأ تعاليم الإسلام واطلع عليها ، وقرأ القرآن الكريم ، يدرك بان الاسلام والقرآن الكريم يعملان على تربية المجتمع في مختلف شؤونه . الفرق بين احكام الإسلام والقوانين الوضعية ان الفرق بين الاسلام وسائر القوانين الموجودة في هذا العالم ولا نقصد القوانين السماوية لان الموجود الآن منسوخ ، والقوانين السماوية تشبه قوانين الاسلام الفرق الأساسي بين الإسلام وما يتضمنه من أمور جاءت من الله لتربية الانسان مقارنة بتلك القوانين التي وضعها البشر هو أن القوانين الوضعية تلحظ نقاط الضعف لتقويتها ، فالبشر وضع القوانين لاستتباب النظام . وضع القوانين للمعاشرة في هذه الدنيا وللسياسة الدنيوية غافلا عن الابعاد الأخرى التي تهم البشر . حينما نطلع على الاسلام طبقا لابعاده الانسانية تجد أن لديه اطروحات وقوانين تتناول مختلف جوانب حياة الانسان حتى قبل ولادته بل قبل ان يتزوج والداه ، فان لديه اطروحات لتربيته وهو نطفة في الأصلاب وبيضة في الارحام ، فالاسلام يعلّم الإنسان طريقة اختيار زوجته ، كما يعلم المرأة كيفية اختيار زوجها ، وهو يضع القوانين والأعراف لعملية الزواج وآدابها ، وما هي آداب التلقيح وآداب الحمل ، تماما كما هو الحال مع الفلاح الذي يقوم ببذر البذور ويعتني بها ويختار لها الأرض الصالحة والماء العذب ويحرص على ايصال الماء إليها في الوقت المناسب إلى سائر الأمور المتعلقة بالنبات . كذلك هو الاسلام فهو يبدأ بتربية الانسان قبل ان تنعقد نطفته بالزواج بين الأب والأم وهو يحث على اختيار أرض صالحة مطهرة وزوج سالم صحيح بصفات طيبة ثم يضع الآداب الأخرى لحين ولادته ويضع آداب الرضاع والتربية في حضن الأم وتحت رعاية الأب إلى سائر الأمور التي تأتي بعد ذلك . ليس هناك في اي قانون من قوانين البشر ما تكفل بهذه الأمور ، وهي مختصة بقوانين الأنبياء التي تنظر إلى الابعاد الأخرى من شخصية الإنسان مما لا تنظر إليها القوانين الأخرى اصلًا ، فقد وضعت قواعد لتهذيب النفس لجعل الإنسان موجودا انسانيا ربانياً . القرآن كتاب لبناء الانسان ، والعقيدة الاسلامية عقيدة لبناء الانسان بمختلف ابعاده ، فهو لا يريد صياغة الانسان من الناحية المادية فقط ، ولا يريد صياغة الانسان من الناحية الإلهية فقط ، بل يهتم بالانسان من كافة جوانبه . وبالنسبة لهذه الأمور فان سائر العقائد والقوانين الموجودة في عالمنا لا تنطوي عليها . وكل انسان يمكن ان يتربى بالطريقة التي يريد ، غاية الأمر أن لا يخرج إلى الشارع ويثير الشغب هذا هو الممنوع فقط وإلا فليرتكب اية حماقة في منزله ! فهي لا تهتم بخلوات الانسان وتطلق له