السيد الخميني

29

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 13 بهمن 1357 ه - . ش / 4 ربيع الأول 1399 ه - . ق المكان : طهران المدرسة العلوية الموضوع : مفاسد حكومة الشاه غير القانونية وضرورة مواصلة الجهاد لاسقاط النظام الحاضرون : جمع من علماء الدين بسم الله الرحمن الرحيم جرائم الشاه الكبرى لقد واظبت خلال المدة التي كنت فيها خارج إيران على الدعاء لجميع السادة المحترمين ، والآن وقد عدت فإنني حريص على وضع امكاناتي في خدمة علماء الدين والسادة الفضلاء والمجتمع الإيراني . انني أجد بعض اصدقائنا الذين تركناهم شبانا بلحى سوداء قد أصبحوا اليوم شيوخا بلحى بيضاء ! كذلك فان بعض رجالنا كانوا أصحاء أقوياء عندما سجنوا ، ولكن حينما غادروا السجن اعني الاحياء منهم قد أصبحوا شيوخا نحيلين ومرضى . ان هذه الطاقات البشرية قد ضاعت من أيدينا وهي جريمة من أفضع الجرائم التي ارتكبتها الأسرة البهلوية بحق مجتمعنا ، ويمكن القول ما من جريمة أفضع من هذه الجريمة التي تم من خلالها القضاء على طاقاتنا البشرية الفعالة أو ايقاف نشاطات تلك الطاقات لمدة طويلة . ان هؤلاء الذين كان من المفترض ان يقوموا بخدمة هذه الأمة كالعلماء الأعلام والمثقفين قد ألقي بهم في السجون خمسة أعوام وعشرة أعوام ، وخمسة عشر عاما ، ناهيك عما تحملوه من عذاب ، وأقل ما يقال عن ذلك هو ان ما تعرض له أولياء الله أولئك يتعارض مع القيم الانسانية وان طاقاتهم قد هدرت ، اي ان تلك الطاقات كان ينبغي ان تصرف في بناء المجتمع ، فماذا لو قام المدرس مثلا بتربية عدة معدودة ، ولو عكف الطالب على تربية نفسه ومارس نشاطا سياسيا ونشاطا دينيا ؟ . . . لكن كل ذلك قد تم هدره من قبل أولئك . قضية توبة الشاه مافتئوا يرددون بأنه من الممكن أن يتوب الشاه ، وقد اعلن توبته سابقا ايضاً ، فماذا تقول في ذلك ؟ فالله يقبل التوبة فماذا تقولون أنتم ؟ ! لقد قلت مرارا ، أولا ان للتوبة شروطا إذا لم تتحقق فان الله تبارك وتعالى لن يقبلها . وما يقبله الله تبارك وتعالى فهو ما كان مرتبطا بحقوقه تعالى ، كأن يكون شخصا قد تخلى عن أداء الصلاة أو الالتزام بالصوم أو انه لم يذهب إلى الحج ، مثل هذه الأمور إذا تاب الانسان عنها فليس لها شروط وتوبته مقبولة . أما فيما يتعلق بحقوق الناس ، فما لم يرد التائب تلك الحقوق إلى أصحابها فان توبته لا تقبل .