السيد الخميني
60
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
أجل وعلينا ( ان نعمل ) بمنطق بعض الناس ، وهو منطق عجيب حقاً ، وأقول : تبدو عجيبة للإنسان حقاً ، لقد كتب أحدهم - لا أعرف من هو - رسالة من سبع صفحات أو ثمان أو عشر ذكر في بدايتها حديثاً طويلًا ، ثم قال في نهايتها - أين نجد ملكاً أفضل من هذا ؟ ! ( يضحك الحاضرون ) . هل يمكن لإنسان أن يكتب مثل هذا القول ؟ ! يقول : دعوا هذا الوضع وتعالوا أنتم أيضاً وتضامنوا مع السيد الفلاني « 8 » ، واحفظوا هذا الملك ، فأين نجد أفضل منه ! ! أي درجة من انعدام الادراك بلغ الانسان ، ليقول مثل هذا ؟ ! فإعلان التوبة هذه على كل حال هي من المساعي اليائسة التي يتشبثون بها ، وهي مرفوضة بالكامل . فالشعب لم يعد ينخدع بهذه الاعلانات ، هؤلاء الثكالى اللواتي فقدت إحداهن أربعة من أبنائها وأمست تجلس وحيدة مع زوجها إلى مائدة الطعام بعد ان كانا البارحة يجتمعان إليها مع أبنائهما الثلاثة أو الأربعة ، هؤلاء كيف يقنعن اليوم باعتذارك المجرد أو بقبولنا ذلك ؟ ! كيف يقبلن أن يأتي أحدنا - سواء كان عالماً دينياً أو أحد المتنورين أو أصحاب الفكر المظلم ، ليقول : لا بأس ، ليبق جلالته ملكاً دون ان يتدخل في شؤون الحكم ! هل ينتهي الامر ويتم اصلاحه بهذه الصورة ؟ وبماذا نجيب تلك الام المسنة وذاك الأب الذي قتلوا بالأمس عدداً من أبنائهم ؟ ! انهم سيقولون : لقد صالحتم الذي قتل شبابنا وأبادهم ، وسمحتم له بالبقاء في عرش السلطنة يتربع في الأعالي ، ويذهبون اليه في الأعياد ، ليرفعوا اليه التحيات ويمجدوه ، ويخاطبوه بأنك أنت الذي سطرت الأمجاد ، وحفظت كل شيء ، وأنت حسن الإسلام وظل الله ، وأمثال هذه الأوصاف الجوفاء ! هذه خيانة للشعب والوطن والإسلام . إنك أنت الذي غيّرت التقويم الإسلامي دون حياء - ولم تكن هذه الحركة بالامر الهين ، فقد وجهت بها إهانة وقحة لنبي الإسلام - فهل يمكن ان ينتهي الامر بمجرد قولك : لقد أخطأت ؟ ! هل يمكن أن تنفعك مثل هذه الاعلانات ؟ إن الشعب - ولله الحمد - يتحلى الآن بهذا الثبات الذي نرجو أن يستمر ، والأساس المهم هو التوجه إلى الله ، فعليكم وعلينا وعلى أبناء الشعب كافة أن يكون توجهنا إلى الله - تبارك وتعالى - لكي لا يقع أي انحراف عن هوية هذه النهضة ، أي : أن تكون قياماً لله : ( إنما أعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ) « 9 » . فقوموا لله ، ولتكن هذه النهضة لله - إن شاء الله - ولا تشهد انحرافاً عن ذلك - لا سمح الله - فهو يستتبع الهزيمة في حين ان النهضة منتصرة - بمشيئة الله - إذا كانت إلهية ، ولينتبه الجميع إلى أن الغاية الهية ، فقوموا لله وفي سبيله وفي سبيل إنقاذ شعب هم عباد الله ، وأطمئنوا أنكم ستنتصرون في هذه الحالة - إن شاء الله . وأنتم المقيمين في الخارج ونحن جميعاً مكلفون شرعاً بدعم هذه النهضة التي تفجرت في إيران بما نستطيع ، ليقوم كل من يستطيع هنا بالمهمة التبليغية وتعريف أهالي هذه المناطق حقيقة مطالب الشعب الإيراني وما يقوله ، ودعوتهم إلى عدم الانخداع .
--> ( 8 ) المقصود هو السيد كاظم شريعتمداري . ( 9 ) سورة سبأ / الآية 46 .