السيد الخميني

40

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 30 آبان 1357 ه - . ش . / 02 ذي الحجة 1398 ه - . ق . المكان : باريس ، نوفل لوشاتو الموضوع : عدم شرعية حكومة السلالة البهلوية . الحاضرون : مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إنهم يقومون بتنفيذ العديد من المحاولات البائسة والمستميتة للحيلولة دون تحقق الأصل الأول الذي نطالب به نحن والشعب قائلين : لا نريد النظام البهلوي والملك وهذه السلالة البهلوية . وكان تعبير رئيس الوزراء السابق : لأن الأهالي كانوا يهتفون بشعار مناقض للدستور قتلوهم ! وهو يقصد الشعار الشعبي الموت للملك ، نرفض الملك ويعتبره خلاف الدستور ! حسناً لنتحدث أولًا بأحد أبعاد هذا القول ، ثم نرى هل هذا الشعار يخالف الدستور أو لا ؟ بشأن أحد أبعاد هذا القول نقول : إذا أطلق شخص ما شعاراً خلاف ما في الدستور ، فهل يجب إطلاق النار عليه وقتله أو توجد قوانين جزائية خاصة بهذه الحالة ؟ ! بالطبع إذا خالف أحد الدستور وجبت محاكمته طبقاً للقوانين الجزائية . هذا أولًا ، وثانياً لنناقش الموضوع لنعرف هل الشعب أطلق شعاراً مخالفاً للدستور أو أن الملك هو الذي أصبح ملكاً خلافاً للدستور ؟ الدستور ينص على وجوب أن ينتخب الشعب انساناً ليصبح ملكاً ، وهذا السيد الملك نفسه قال : إن الدستور ينص على أن السلطنة هبة إلهية يمنحها الشعب للسلطان نفسه . فلنلاحظ الآن هل أصبح هذا الملك ملكاً طبقاً للدستور ؟ وحديثنا هو ضمن إطاره ، وهل وصلت السلالة البهلوية للحكم استناداً للدستور ؟ وهل منح الشعب هذه الهبة لجلالته ، لكي يكون الشعار الذي أطلقه اليوم خلافاً للدستور ، أو أن الشعب كان جاهلًا بالكامل بهذه القضايا ؟ لقد وصل رضا خان للسلطة بانقلاب عسكري واستولى على طهران وكل ما قام به كان بقوة الحراب ، بل لم يكن يفكر بموقف الشعب أصلًا مثلما يتجاهل هؤلاء اليوم رأي الشعب بالكامل ، لعل أكثركم أو جميعكم لا تتذكرون ما جرى ، وأنا أتذكر ذلك بتفصيلاته ، فقد كنت شاهداً لما جرى ، لقد جاء إلى طهران بانقلاب عسكري ، وتظاهر كثيراً في بداية الأمر بالتدين والالتزام بالإسلام ، وكان يذهب أحياناً إلى هنا وهناك للمشاركة في مجالس العزاء في ليالي شهر محرم - كما ينقل - ويشارك في المراسم التي كانت تقيمها التكايا في طهران ، ويلتقي أصحابها ، ويتظاهر بالإسلام والإيمان في حضورهم ، حتى ثبّت قدميه بعض الشيء . هكذا كان الحال في بداية أمره حتى استقوى حكمه . وعندها شهر الحراب ، وسحق فئآت الشعب كافة ، ولم يكن الحال يومذاك مثلما هو عليه الآن - وبعد التحول الذي شهده الشعب خلال هذه السنة - لكي يعترض الشعب وينتفض عليه ، بل لم تكن تجد يومئذ حديثاً بشيء خلاف رأي رضا خان ، لم يكن هناك شيء من هذا القبيل أصلًا .