السيد الخميني

374

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

فنحن نقترح على الشعب وننال تأييده ، فنؤسس حكماً إسلامياً - والشعب الإيراني مسلم ولا اعتقد بأن أحداً من أبنائه يخالف ذلك بأستثناء ثلة قليلة من الذين يرون الإسلام معارضاً لظلمهم ، وقد أدركوا هذه الحقيقة . أما عامة الشعب الإيراني ، فنحن رأينا عظمة اجتماعه أمس واليوم في طهران ، وقد طالب المجتمعون بالإسلام ، وهم يرفضون الخضوع لحكومات جائرة ، ويطالبون بالحكومة الإسلامية . لا يتوهم هؤلاء أننا لا نعرف معنى الجمهورية الإسلامية ، إذ يتظاهرون بعدم قدرتهم على معرفة معناها ، لماذا لا تفهمونها ؟ معنى الجمهورية واضح لكم جميعاً ، وهو يعني لزوم الأخذ بموقف الرأي العام ، والإسلامية تعني الالتزام بقواعد الإسلام ، فهل تعارضون الإسلام وأحكامه ؟ ! للإسلام أحكام في المجالات السياسية والاجتماعية وكل شيء ، ونقول : نعم لقوانين الإسلام ودستوره ، ولا للدستور الذي يأباه . أتراكم تقبلون أن تكون جمهورية ، وترفضون أن تكون إسلامية ؟ ! إذا كان الحال كذلك ، فأنتم فاقدون في حقيقتكم للإيمان والاعتقاد بالإسلام ، فأنتم لستم مسلمين . نحن نريد أن يكون جيشنا مستقلًا لكي لا يأتي عقيد من أميركا ، ويسحق هيبة مهيب إيراني . أيها المهيب ، نحن نريد إنقاذك فترفض ؟ ! إن عقلك لقاصر عن إدراك ضرورة الخلاص ، ولذلك يجب أن ننقذك بالقوة . ما زالت فطرة شبابنا في الجيش حية ، ولم تمت موتاً تامأً موت فطرة كبار قادتهم الذين تأصلت فيهم النزعة الوحشية لكثرة أعمال القتل والظلم التي ارتكبوها . وهذه الحالة لا تشمل شبابنا ، فيا أيها الشبّان هبوا لإغاثة بلادكم وإنقاذ جيشكم ، ولا تسمحوا لهؤلاء العجائز الأربعة الذين جمعوا أموالنا ، وبعثوها إلى خارج البلاد - بالإبقاء على ذاك الوضع ، بل اعملوا لانهائه . لقد قلت : إذا جاءت الحكومة - أي رئيسها حسبما يزعمون هم - إلى هنا ، فلن استقبله ما لم يكتب استقالته أولًا ويعلنها . وعندما أقول : استقالة فلا أقصد المعنى الحقيقي للكلمة ، فهذا ليس رئيساً للحكومة أصلًا ، لكي يقدم استقالته من هذا المنصب لكني أستعمل كلمة الاستقالة حفظاً للظاهر ، فهو ليس رئيساً للوزراء أصلًا ، فإذا فعل فإنه ليس مثل أولئك الذين كثرت جرائمهم إلى الدرجة التي لم أكن أطيق معها أستقبالهم ، حتى مع تقديمهم الاستقالة أو عدمه ، إنه لم ينحدر إلى هذه الدرجة . فإذا كان عاقلًا ، فليقدم استقالته ويأت إلى هنا تائباً ليصبح مثل بقية أبناء الشعب إذا لم يفقد فطرته السليمة بالكامل . وعلى أي حالٍ هذا الأمر مرتبط به وحده . أما بالنسبة لنا ، فإننا سنستقبله إذا جاء تائباً . أما إذا عاند ، فالموقف ثابت لكنه سيندم ، وأني أقول له الآن : ستندم ، وقد رأيت كيف ندم سيدك وألتمس معتذراً من الناس ، فلم يقلبوا منه ، فلا تدع الأمر يصل بك إلى حيث تتوسل بهم فينبذوك ، لا تهدر كرامة عشيرتك ، لا تدمّر نفسك وتنهار بين عشيرتك أيضاً . نحن نريد صلاح المجتمع ، فنحن أتباع الأنبياء الذين جاؤوا لاصلاح المجتمع وإيصاله للسعادة . وهذا يستلزم اللجوء إلى القوة لإيصال من لا يبصرون ولا يعقلون إلى السلامة والسعادة . أما الذين يبصرون فهم يتبعون الأنبياء طواعية ، ونحن نريد - اقتداء بالأنبياء جعل مجتمعنا سعيداً ، فنحن في ألم وأسى بسبب هذه المحن النازلة بإيران ، وعلماء الدين يريدون إنقاذكم ، ونحن ندعوكم