السيد الخميني

35

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

يعني هذا أنهم أرادوا إقامة قواعد لهم تحت هذا الغطاء ؟ وقواعدهم موجودة الآن في إيران في المناطق الجبلية وتحت الأرض أيضاً . عندما أضرب العاملون في صناعاتنا النفطية عن العمل معلنين رفضهم اعطاء الأجانب نفطنا ، من الذي ضغط عليهم ، وسعى لإجبارهم على العمل بقوة الحراب أي : بالجيش - ولماذا فعل ذلك ؟ ولماذا يريد إجبارهم على تصدير هذا الذهب الأسود للدول الأخرى ، لأميركا ؟ لأن هذا الجيش ليس جيشنا ، فلا استقلال له ، ولو كان مستقلًا ، لما فعل هذا . جيش تابع لها وخاضع لمستشاريها ، ولذلك يستخدمونه أداة لتنفيذ ما يرفضه الشعب ، فالشعب يقول : النفط نفطنا ، والجيش يقول : إنه ملك أميركا ! إن ما يقوم به الجيش الآن في آبادان وغيرها هو رفع الحراب على الناس والعاملين في شركة النفط لأجبارهم على تصدير النفط . وهذه خيانة يرتكبها الجيش أي : قادته الكبار - على إيران وشعبها تحت إشراف الأجانب وأميركا نفسها التي تباشر ارتكاب هذه الخيانة الآن . إذن ، فادعاؤك وقولك يعنيان في الواقع أن رحيلك سيؤدي إلى استقلال البلاد ، لان الجيش سيخرج من سيطرة أميركا فلا يقوم بعدئذ بإجبار عمال النفط على تصديره لأميركا وحرمان الشعب الإيراني من مقادير كبيرة منه يومياً دون أن تعود عليه بنفع ما ، مثلما يجري الآن . هكذا تتبدد أموال إيران ، فمقدار منها يصب في جيب الملك وهؤلاء الستين الفاً من الطفيليين الموصوفين بالحاشية ، والقسم الأكبر منها يصب في جيب أميركا وإنجلترا ، والغاز الإيراني يذهب للاتحاد السوفيتي ، والشعب يريد وقف ذلك ، ويقول : - لا تعطوا هؤلاء ثرواتنا ، والجيش يقول : - إعطوها إياهم . ولو كان مستقلًا ، لما قال ذلك لكنه جيش تابع . هذا هو حال الجيش الذي يتحدث به جلالته دائما ، ويقول : نحن مستقلون . هذا هو حال جيشنا الآن ، فهل هو في خدمة الجماهير والشعب ، أو على العكس ؟ ومن هو الشعب ؟ إنه يتكون من هؤلاء الكسبة والمزارعين والعاملين في المصانع والمؤسسات الإدارية ، وهؤلاء يقفون كافة ويعلنون رفضهم ، والعاملون في المؤسسات الحكومية يعلنون الاضراب عن العمل أفواجاً متعاقبة ، ويقولون : لا نريد القيام بهذه الأعمال التي تذهب منافعها للأجانب ، ولذلك نضرب عنها . وجامعاتنا معطلة الآن ومدارسنا ومعاهدنا العلمية جميعاً ، وكل المجالات الأخرى . وحيثما ذهبت ، فجميع فئآت المجتمع الإيراني وشرائحه مضربون عن العمل لسبب معين ، فما هو هدفهم ؟ وما هو هدف أولئك من سعيهم لإنهاء هذه الاضرابات ؟ من الواجب معرفة سبب إضرابات الجماهير وحقيقة مطالبها . إن أحد هذه المطالب هو أنهم يقولون : لا نريد هذه السلالة . وهذا أحد مطالب المضربين في شركة النفط أيضاً ، وهم يقولون : لا نريد هذا الملك الذي ارتكب كل هذه الخيانات علينا وضميرنا لا يجيز أن نستخرج كل هذه الكميات الهائلة من النفط للدول الأخرى . لقد ثار الشعب سعياً للحصول على الاستقلال والحرية ، وثار الجيش لمنعه من الحصول على ذلك ! ولو كان جيشاً مستقلًا وفي خدمة إيران وشعبها وتحت إمرة الشعب الذي يجب أن يكون ممسكاً بزمام جميع الأمور ومنها الجيش ، لما وقف في مواجهة الشعب ساعياً لكسر إضرابه عن العمل ، فيصدر قادته ورئيس الوزراء العسكري الأوامر بمهاجمة الشعب وبالقتل لانهاء إضرابه عن العمل الذي يعلن ان هدفه منه هو الحصول على الاستقلال والحرية وإقامة الحكومة الإسلامية .