السيد الخميني
348
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
أجل في تلك الحالة أمر - كما ينقل - بتنفيذ الانقلاب العسكري ولكن أوامره بالقتل والضرب لم تعد مطاعة ، فلم يطيعوه ، وخلال هذه الأيام القليلة الماضية نقلوا لي ، كما بعثوا اليوم أيضاً تقريراً آخر يفيد بأنه قد صدر أمر لأحد المعسكرات بتنفيذ انقلاب عسكري في مدينة همدان وقصفها ، لكنهم لم يطيعوا الأمر ، وأضربوا عن الطعام ، وأعرضوا عن الإصغاء له . وأصبح هذا المعسكر ملكاً للشعب بالكامل ، فما السر الذي حقق كل ذلك ؟ ! إنه يكمن في أمرين ، الأول : في وحدة الكلمة التي تجسدت في إيران . والثاني في تلك الدعامة التي هي عبارة عن الحق والحقيقة وهي الله - تبارك وتعالى - فمن أجل الله والإسلام صرختم مطالبين بإقامة الإسلام وحكومته وبالحرية والاستقلال . الأصل هو المطالبة بحكومة الإسلام ، فهي التي تحقق لكم الحرية والاستقلال وغاية الأمر أنكم وضعتم هذا المطلب على نحو التفصيل ، والا فإقامة الحكومة الإسلامية تعني تحقيق الحرية والاستقلال . إن قيام اتحادكم على هذه الدعامة هو الذي حقق - بإرادة الله تعالى - هذا الانتصار لكم وأوصلكم إلى هذه المرحلة ، وسيستمر الانتصار حليفكم في حالة الحفاظ على هذين الركنين ، أي أن تكون انتفاضتكم للحق : ( أعظكم بواحدة أن تقوموا الله ) قوموا لله ، لا للشهوات النفسانية ، فلن يحقق الانسان شيئاً وسيؤول مصيره إلى الخسران ، إذا كانت حركته في سبيل الشهوات النفسانية ، وليس في سبيل الله ، فلا يدوم الامر ما لم يكن لله ، اجتهدوا في أن يكون قيامكم لله ، وأن تكون نهضتكم هذه إلهية وفي سبيل الله . لا أستطيع التصديق أصلًا بأن يقوم الانسان الفاقد للقيم المعنوية بخدمة للناس حقاً ، فيمكن للمرء أن يعقل بأن يقوم أحد أصحاب القيم المعنوية المؤمنين بالله والمعاد والعقاب والثواب ، بالتضحية بروحه سعياً للحصول على روح أسمى ، يقدم كل ما يملك ويأخذ من الله ما هو أعظم مما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ، فمن المعقول أن نقدم عباءة واحدة ونتسلم مائة ، نقدم هذه الروح المحبوسة في هذا الجسد ، فنتحرر ونحصل على روح إلهية حرة محيطة وذات إرادة فعالة تقول للشيء كن فيكون ، ويكون لها كلما تريد . من المعقول في هذه الحالة أن يضحي الانسان ، ويقدم روحه ، أما الفاقد لهذه المبادئ ، فهو إما كاذب في ادعائه التضحية ، وإما أنه أحمق للغاية ، وأنا أعتقد أنه ادعاء كاذب وتضليل ، يقول : إنني أكدح من أجل الجماهير ، فأسأله : وماذا يكون الحال إذا قتلوك ؟ ! وهل أنت حقاً واقف نفسك للجماهير ؟ ! إن كل ما يطلبه الانسان إنما يطلبه لنفسه ، ويحتمل أن يظهر عدد قليل جداً - بين كل بني الانسان - من لا يطلب الأمر لنفسه ، ولكن هؤلاء معدودون ولا يمكن أن يكونوا فوجاً . ولا يمكن أن يكتب الاستمرار لعمل ما لم يكن مستنداً للقيم للمعنوية والإلهية ، ولذلك يختار الله تبارك وتعالى - من بين كل المواعظ التي يوجهها الآخرون موعظة واحدة ، والواعظ في هذه الموعظة الواحدة هو الله - تبارك وتعالى - ومبلغها هو رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - والكتاب الذي سجلت فيه هو القرآن الكريم ، فهو مصدرها ، وهي : ( إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ) ، أي : عليكم أن تقوموا ، وأن يكون قيامكم لله .