السيد الخميني

312

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وزير ، وإني أريد أن أقوم بتنفيذ الإصلاحات ، أين تقوم بهذه الاصلاحات والأهالي يمنعونك من دخول وزارتك ؟ ! وأين تريد أن تحكم وأعضاء حكومتك ممنوعون من دخول وزاراتهم ؟ ! لقد أدركت أميركا حقيقة أنه لا فائدة من العسكر ، إذ لا يستطيع الجيش مواجهة الشعب ، فالجيش ليس عدواً للشعب ، بل العداء منحصر في هذه المجموعة القليلة المسلطة على الجيش وهو يعاني آثار تسلطها السيء عليه ، وهي عاجزة عن فعل شيء ، وقد ذكروا لنا أن المذابح الأخيرة قد جلبوا الإسرائيليين لأرتكابها ، ولكن ليس لدي وثائق معتمدة في هذا الشأن قبل أيام جاءني أحدهم وقال : - إن فلاناً - لا أتذكره الآن جاءني وقال : إننا أردنا الذهاب إلى آبادان ، وفي وسط الطريق توقفنا في أحد الأماكن للسؤال عن الطريق ، فرأينا جندياً واقفاً هناك ، فناديناه فعرفنا ، أنه لا يعرف اللغة الفارسية ، وكان أحدنا يعرف العربية ، فتحدث إليه بها فعرفنا أنه من عرب إسرائيل ، وقد اعترف أنهم أتوا به من إسرائيل إلى إيران ، وكانت هناك سيارة مليئة بزملائه من الجنود الإسرائيليين ! أجل ، لقد ذبح هؤلاء شعبنا بأيدي الجنود الإسرائيليين . وبرغم ذلك الذبح ما زال شعبنا ثابتاً يعلن كلمة الرفض لهذا النظام بعدما ضحى بشبانه . وهذا الموقف الراسخ لا ينحصر في محلة معينة أو مدينة واحدة أو محافظة ، لكي يقال : أن بالإمكان سحقها وتدميرها . بل إن هذا الوضع يشمل الكل . فالشعب كله يهتف : - لا للملك والنظام الملكي ، نعم للإسلام . ولا يمكن لأي قوة أن تجابه البلاد كلها ، ولذلك ترون أنهم قد نصبوا العملاء الواحد بعد الآخر ، عسى ان يحققوا شيئاً ، ولكن دون جدوى . لقد أدرك الخبراء الأميركان أن الحكم العسكري قد زاد الأوضاع سوءاً وأسوء منه ما فعلته الحكومة العسكرية ، وهم الآن يريدون - فرضاً - القيام بانقلاب عسكري ، فهل هذا يعني شيئاً آخر غير هذا الحكم العسكري ؟ ! إنه يعني مجيء عسكري آخر للسلطة ، ليذبح الناس بمقدار أكثر قليلًا ، ولكن الأهالي راسخون في مواجهته . وعلى الانقلابيين - أي الذين أحتمل أن يقوموا بهذا الانقلاب ، وهو احتمال يبدو بعيداً في نظري أن يعلموا أننا عرفناهم ، ولن يستطيعوا الاختفاء في أي مكان . وإذا ارتكبوا مثل هذه الحماقة ، فلن يستطيعوا الفرار ، وسننتقم منهم حيثما ذهبوا . ليعلموا بذلك ، ويعقلوا ويتحلوا بالعقل ، ولا يلطخوا أيديهم بأمثال هذه الأعمال القذرة ، فلا يتمادوا في هذه الاعمال فيما يأتي ، ولا يظنوا أننا لا نعرفهم ، إننا نعرفهم وسيعرفهم الشعب أيضاً ، وأستبعد أن تكون أميركا وخبراؤها حمقى فترتطم رؤوسهم بصخرة ثم يعاودوا الاصطدام بها مرة أخرى ، محال ذلك . وهذه هي الخطة الثانية التي يقال : انهم يفكرون بتنفيذها وهي مستبعدة حسب وجهة نظري . وثمة خطة ثالثة اكثرشيطنة وخبثاً ، واحتمالها أكثر ، إذ نقلوا أن أميركا تفكر بتنفيذها ، وقد قدمت مشروعها ، وهي تتضمن الإتيان بمجموعة من الأشرار من عملائهم ليقوموا - بعد خروج الملك - بمهاجمة الجيش تحت ستار أنهم من أبناء الشعب ، ويخدعوا مجموعة من الأهالي ، ويجروهم خلفهم ، ثم يقوموا بتهديد العسكريين بأن الأهالي يريدون قتلكم ، ليحرضوهم على الأهالي ويوقعوا الفتنة بينهم ، ثم يختفوا عندما يبدأ العسكريون بإطلاق النار على الأهالي ، ويقتلون أعداداً كبيرة منهم .