السيد الخميني
310
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
المسؤولين من شركائه في جريمته وأن سقوطه قد يعود عليهم بعواقب وخيمة ، ولذا يبذلون كل جهدهم لإبقائه مثلما يحفظ الميت في التابوت ، فهو لا يملك القدرة على القيام بعمل ما . وأما بالنسبة للقول بأن الجيش يريد القيام بهذا الانقلاب بلا إذن من أميركا ، فإن قادته كافة هم خدم وعملاء مجرمون نهبوا ثروات الشعب وكنوزه ، وهم الآن يسعون للفرار ، فهم عاجزون عن القيام بذلك بصورة مستقلة . ويبقى القول بأن أميركا تريد تكليفهم هذا الأمر ، وهو احتمال بعيد في نظري ، لأن الخبراء الأميركان درسوا هذا الأمر ، وبرغم ضعف عقلهم تقدّموا قليلًا ، وأخفقوا دائماً ، وقد عمدوا في البداية إلى تقوية الملك ، وظلوا يدعمونه مدة طويلة ، ثم أقاموا الحكم العسكري الذي تعامل بكل قسوة وشدة مع الأهالي إلا أن الشعب لم يخضع له ، فعندما كان الحكم يعلن منع اجتماع أكثر من اثنين ، ويحذر من عواقب ذلك ، كان الأهالي يخرجون في اجتماع مليوني ! وهذه هي القاعدة ، وهذه حقيقة يجب أن ينتبه عليها شعبنا ، فإذا أعلنوا يوماً منع الخطباء من الكلام على إسرائيل من على المنابر وهددوا كل من يقوم بذلك بشدة تبعاته ، فعلى جميع الخطباء أن يصعدوا المنبر ويتحدثوا بذلك إذا أرادوا إحباط ذاك التهديد ، فلن يستطيع مطلقوه ارتكاب حماقة ما حينئذ . فهم دائماً يسعون إلى استغلال الخلافات ، ويخيفون طائفة من صعود المنابر ، وإذا رأت الطائفة الأخرى وهي الأقل عدم صعود الأكثرية للمنابر والتحدث بهذا الموضوع ، ستحجم هي الأخرى عن ذلك ، ولو تصدى اثنان أو ثلاثة منهم لتلك التهديدات ، لما وجدوا من يهددهم . ولهو هددوا بإغلاق جامعة ، فقامت الجامعات كافة بفتح أبوابها في آن واحد ، فلن يفعلوا شيئاً . أجل إذا استطاعوا إثارة الخلافات بينها فأنهم سيستغلونها لتحقيق مآربهم . وعندما أعلنوا الحكم عسكرياً ، وهددوا بعقاب اثنين فصاعداً يجتمعون معاً في شارع أو زقاق ، وحذروا من خروج أحد في المساء خرج شعبنا في اجتماع مليوني ولم يستطع هؤلاء أن يرتكبوا أية حماقة ، كما شكل الأهالي أحزمة بشرية سدوا بها الشوارع في المساء ، لكي يتحدوا قرار حظر التجول الليلي ، وبقوا في الشوارع في حشود غفيرة ، فعجز هؤلاء عن القيام بأي شيء في مواجهتهم ، ولو استطاعوا فعل شيء ، فلن يتجاوز حدود الاجراء الثانوي المفضوح ، وليس عملًا معقولًا يمكن أن يحصلوا على ثمرة ما منه . إذن هم عجزوا عن الوصول إلى نتيجة ما من إقامتهم الحكم العسكري في اثنتي عشرة مدينة بل اتسع نطاق الثورة إلى جميع المدن ، وما زال الحكم العسكري قائماً فيها ، وقد أعلنت هذه الحكومة أنها سترفعه وهي ليست صادقة في قولها . وعلى أي حال لا فرق بين أن ترفعوا الحكم العسكري ، أو تبقوه فالشعب لم يعد يرهب الحكم العسكري ولا العساكر . وهذه الحقيقة شاهدها الأميركان فشكلوا فيما بعد الحكومة العسكرية إلى جانب بقاء حالة الحكم العسكري ، وسعوا لقمع الأهالي بها ، فقاوموها وتصدوا لها ورددوا نفس الشعارات التي كانوا يرددونها في السابق ، وقاموا بالنشاطات وتقديم الضحايا مثلما كانوا يفعلون ، فلم تؤثر هذه فيهم أيضاً .