السيد الخميني

26

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

لا لم ينته ، فهو يسعى إلى خداع الناس ، لكي يستقوي ، فإذا استقوى فإنه سيرتكب أسوأ مما ارتكبه في السابق مائة مرة ، لأنه عرف الآن أعداءه ، وإذا ترسخت أقدامه فسيقوم بأعمال أسوأ كثيراً من أعماله السابقة . على أي حال ، لقد حدد الإسلام طريقة الحكم ومنهجه ، وما يقال من أنه لا يمتلك منهاجاً عملياً للحكم ادعاءات تطلق دون أساس من الصحة ، فصفات الحاكم محدّدة ومدونة في الإسلام ، كما أن الإمام أمير المؤمنين قد بين منهج الحكم وكيفيته وسمات جهازه العدلي وقضاته وسائر أجنحة الحكومة وجعل وجوه الأمور واضحة محددة . أما ما يقوله هو ( الملك ) أو رفاقه من أن غيابه يؤدي إلى خلل وفراغ في البلد ، فهو ادعاء أجوف ، فوجود جلالته هو الخلل ، والفراغ قائم فعلًا ، فكل شيء فقد حقيقته ، ولم يبق لدينا شيء يحتفظ بمحتواه ، وكل الموجود هو ظواهر شكلية جوفاء وأقوال لا مصداق لها ، لقد طبلوا كثيراً لمزاعم أننا وصلنا إلى باب التحضر وسندخل ! في حين أن الجميع يعلمون بعدم مصداق لكل ذلك ، فلا خبر عن التحضر أصلًا ، لأن أولى مراتب التحضر هي حصول الشعب على حريته ، والبلد الفاقد للحرية فاقد للتحضر أيضاً ، والدولة الفاقدة للاستقلال التابعة للغير - وقد جعل جلالته بأعماله كل شؤون البلد مرتبطة بالأجانب - لا يمكن وصفها بالتحضر ، فالبلد المتحضر يكون حراً ، وتتمتع صحافته وشعبه بالحرية في التعبير عن آرائهم وعقائدهم . لا يوجد في بلدنا من يتمتع بالحرية وأنت تقول باستمرار : إننا وصلنا إلى باب التحضر ! كل الموجود هو لعبة حزبية يوهم بها هذا وذاك إذ يأتي كل يوم من يطبل ويفعل ما يفعل وأنت تقول : إنه حزب شامل وأمثال ذلك . وكلها أقوال جوفاء لا مصداق لها كما اتضح ، وكل ما لدينا اليوم ظواهرخاوية فاقدة للمحتوى ، فالفراغ موجود بالفعل الآن ، ولن يحدث فراغ إذا رحل هذا الشخص ، لان الأكفاء السليمين متوفرون ، والمتعلمين متوفرون أيضاً ، لكنهم خارج البلاد ولا يستطيعون العودة ، كما أن أمثالهم موجودون داخل البلاد ، لكنهم في عزلة . فإذا رحل جلالته عاد أولئك وانتهت عزلة هؤلاء . ومنهج الإسلام في الحكم واضح ومدون وهو يحدّد الصفات التي يجب توفرها في الحاكم ، ونحن نبين للناس ونحدد لهم الحاكم الذي ينتخبونه بحرية النواب الذين يريدونهم بحرية ، ويقومون بكل الأعمال بحرية أيضاً ، فلا يحدث فراغ في القضية أصلًا ، بل إذا رحل جلالته زالت هذه الحالة من الفراغ المشهود في جميع المجالات ، وليس الواقع أن رحيله يؤدي إلى إيجادها ، فهذه أقوال وأشعار يرددونها . وعلى أي حال ، فنحن نرجو أن ينزل الله - تعالى - رحمته علينا في هذا اليوم ، ويوفقنا في هذا الجهاد الذي نخوضه ، وينصر المسلمين في الجهاد الذي يخوضونه ، ويعزز الإسلام ، ويقيم حكومته ، ليعرف العالم وضع الحكم ( السليم ) وحقيقته وكيف يتعامل الحاكم مع الرعية ومع سائر فئات المجتمع ، وخصائص الذين يجب أن يتولوا مهمات الحكومة ، وكذلك الخصائص التي يجب توفرها في القضاة والمعلمين وغيرهم ، فقد حدد الإسلام كل هذه الأمور . وإذا أقيمت الحكومة الإسلامية - إن شاء الله - ، فستكون جميع الأمور على وفق ما يريده الشعب - إن شاء الله - ( الحاضرون : إن شاء الله ) .