السيد الخميني

254

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وشعبنا ليس على استعداد أن يهدر دماءه سدى والشاه ، يبقى في المملكة ، أو يرحل ويعود أسوأ من الأول ، وهو غير مستعد لأن يرضى بمجلس المملكة ( المجلس الملكي ) ، وذلك أيضاً هو مخالف للدستور الذي طالما أسهبت في توضحيه وتفصيله . أما إذا كانت المشكلة هي الاستقرار والهدوء ، فنحن نرغب دائماً في أن تكون الدولة متمتعة بالاستقرار والناس يعيشون بهدوء وسلام . اما الحصول على الهدوء والأمن ، فلا يمكن أن يتم مع وجود الشاه ، ونحن لا نستطيع أن نعيد الهدوء بوجود الشاه . إذا كان لدى السيد كارتر حسن نية ، وأراد بسط الهدوء ومنع إراقة الدماء ، فمن الأفضل أن يطيح بالشاه ، ويتوقف عن مساندة حكومة بختيار ، وأن لا يقف في وجه إرادة الشعب التي هي مطلب مشروع له . وأما مسألة الانقلاب فقد أخبروني الآن من إيران أنّ هناك انقلاباً عسكرياً على وشك الحدوث ، وأنهم راغبون بقتل الكثيرين ، وطلبوا مني مقاطعة البضائع الأمريكية . وأن أحذر أميركا من أنه إذا حدث انقلاب هكذا سيحملونكم المسؤولية ، وإذا كان لديكم حسن نية ، فيجب أن تمنعوا ذلك . كما قالوا لي وأخبروني بأنه في حال حصول انقلاب عسكري ، فإنه يجب إعلان الجهاد المقدس . لذلك أعتبر الانقلاب ليس لمصلحة الشعب ، ولا في صالح أمريكا . وإذا ما حصل الانقلاب فأنتم المسؤولون . وأنا لا أعرف ماذا سيفعل الشعب الأمريكي بعد ذلك ، وأنا بحكم أنني رجل دين آخذ مصلحة البشر بعين الاعتبار وكذلك مصلحة أمتي وشعبي ، فإنني أوصيكم بالوقوف ف يوجه هذه المجازر ، وأن لا تسمحوا بإراقة هذه الدماء ، وأن تتركوا إيران بحالها ، فإذا ما فعلتم ذلك ، فإنه لن يتبلور فيها لا اتجاه شيوعي وميول شيوعية ولا مدارس انحرافية أخرى ( فاسدة ) ، فهي لن ترضخ لا للشرق ولا للغرب . أؤكد لكم أنه إذا أردتم توفير الهدوء والثبات في إيران ، فلا طريق سوى إزالة النظام الشاهنشاهي غير الشرعي . دعوا الشعب بحاله ، لاتمكن من تشكيل مجلس ثورة من الشرفاء والأمناء لنقل السلطة ، حتى تتوفر الوسائل المناسبة لتشكيل حكومة منبثقة عن الشعب . وبغير ذلك لا أمل بالهدوء والاستقرار ، والخوف الذي ينتابني نابع من أنّ الانقلاب العسكري إذا حدث سيؤدي إلى انفجار في إيران لا يستطيع أحد الوقوف في وجهه . فالشعب الإيراني لا يهاب انقلاباً عسكرياً ، لأنهم منذ شهور يعاملون الشعب الإيراني بالقوة العسكرية المتعسّفة ولم يستطيعوا إقرار الهدوء والثبات . والجيش والنظام الآن هم أضعف مما كانوا عليه قبل عدة أشهر ، وذلك بسبب نشوب خلافات داخل الجيش والتحاق الكثير منهم بنا ، وهم يعملون على ابطال الانقلاب ، فأنا لا أرغب في حدوث المجازر . وأوصيكم أن تمنعوا الانقلاب العسكري ، فعند حصوله سيعتبركم الشعب الإيراني مسئولين ، وهذا سيؤذيكم جداً ، هذه هي رسالتي الكاملة لكارتر . وأما فرنسا ، فإنني أشكر لرئيس جموريتها الذي انتقد دعم كارتر للشاه وتأييده له ، وأتمنى منه أن ينصح كارتر بأن يتخلى عن دعم هذا الشاه وهذا النظام وهذه الحكومة - التي جميعها ضد القانون وأن لا يؤيد هذا الانقلاب العسكري ، ويقف في وجهه ، حتى تتمتع إيران بالهدوء والأمن ، ويعود نشاطها الاقتصادي إلى سابق عهده ، وفي ذلك الوقت يمكن تصدير النفط إلى الغرب ومشتريه في كل مكان كانوا فيه .