السيد الخميني

22

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وهذا تكليف واجب علينا وعلى المسلمين القيام به ، وغاية الأمر أننا لو استطعنا تحقيقه ، فالحمد لله على قيامنا بالتكليف والوصول إلى الهدف أيضاً ، وإذا لم نستطع تحقيقه ، فإننا قد أدينا تكليفنا الشرعي مثلما أننا صلّينا . أما التساؤل الاستنكاري عن النتيجة فهو مما لا معنى له هنا ، لقد صلينا وقمنا بواجب معارضة الظالم ومواجهته ، وحاربنا وجاهدنا هذا الذي أراد تدمير البلد - وقد دمّره - وسحق كل مصالح المسلمين وأعطى جميع ثرواتهم للكفار ، وقد قدّمنا لذلك الدماء ، وأسلنا منهم الدماء أيضاً . أجل لقد قمنا بكل هذه الأعمال أداء لتكليفنا ، فإذا وصلنا الهدف ، فالحمد لله . وإذا لم نصل ، فقد أدينا تكليفا ، ولا نرى أي ضير علينا من ذلك ، وبمشيئة الله سنصل للمقصد أيضاً - إن شاء الله ( الحاضرون : إن شاء الله ) . أسال الله - تبارك تعالى - السلامة لكم جميعاً ، إنني أكرر تقريباً كل ليلة القول بأننا جميعاً مكلفون ، فالأمر لا ينحصر بأحد ، دون آخر ، بل إنني مكلف والسيد مكلف والجميع مكلفون بدعم هذه النهضة التي تفجرت في إيران حيث يواصل شعبها التضحية بشبابه ، وتقف تلك الام الثكلى بعد فقدها لعدد من أبنائها الشباب - لتقول : - إنني مستعدة للتضحية بكل شيء ! ! يمكنكم هنا أن تقدموا الدعم لهذه النهضة - ويجب أن تقدموه - ويتمثل هنا بالقيام المهمة التبليغية في مواجهة الدعايات التي يروجها الملك ونظامه والصحفيون من مرتزقته الذين يستلمون منه الأموال ، ليقولوا بأن الشعب الإيراني مشاغب ومتوحش ، وأمثال هذه من الأقوال التي يروجونها بكثافة . إن كنتم تستطيعون إقامة التظاهرات وجب عليكم القيام بذلك ، كما انكم تلتقون باستمرار بهؤلاء الغافلين عن حقائق ما يجري الآن في إيران ، فحيثما شاهدتم مجموعة من هؤلاء الأوروبيين أو الأميركيين في مكان ما ، فليبادر عدد منكم فوراً لتوضيح حقيقة ما يجري في إيران وحقيقة مطالب شعبها ، وأنه ليس متوحشاً ، بل هو شعب تقدمي ، إذ إنه يهتف : - نريد الحرية ونرفض نهب أميركا لثرواتنا ، فهل متوحش من يطالب بذلك ؟ ! وهل الذي يطالب بالحرية والاستقلال ينتهك معايير القيم ؟ ! إن الذي يقوم بهذا الأمر يؤيده الجميع وكل من يسمع به . هو شعب ثار ابتغاء الحصول على استقلاله وحريته ، وهو لا يريد أن تتسلط عليه الدول الأجنبية ، ويسعى من أجل طرد هؤلاء الخونة الذين ارتكبوا إلى اليوم كل هذه الخيانات ، ويريد أن يودع الدولة بأيدي أمناء لا يملئون جيوبهم من ثرواته كما فعل هؤلاء . بالطبع نحن لا يمكننا أن نجد حاكماً مثل أمير المؤمنين - عليه السلام - ويعيش بتلك الصورة التي سجلها الإمام علي - عليه السلام - ونحن لا نتوقع أن نصل إلى حاكم يتحلى بما كان عليه وضع الإمام بحيث إنه في الليلة الأخيرة التي استشهد في صبيحتها - أعني عشية توجيه تلك الضربة له - كان ضيفاً على إحدى بناته ، وهو الذي كانت سلطنته - ومن الجرأة أن أقول سلطنة - ، كانت خلافته تمتد لدول كثيرة ، وعندما أتته بأفطاره كان عبارة عن قرص خبز شعير وملح ولبن - حسبما ينقل التأريخ - فأنكر ذلك عليها ، وهي التي لم تره يأكل إدامين ، فأمرها أن ترفع أحدهما فأرادت أن ترفع جريش الملح ، فأبى وأمرها برفع اناء اللبن !