السيد الخميني

219

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

من سفارات أميركا أو إنجلترا أو الاتحاد السوفيتي ويفرض على حكومته تنصيب أصحاب تلك الأسماء نواباً في المجلس ؟ ! أليس هذا العمل خيانة للوطن والدستور ؟ ! وهذا الأشكال يصدق على الملك نفسه إستناداً إلى اعترافه ؟ فأنت الذي جلست هنا ( على العرش ) قائلًا : - أنا صاحب الجلالة ، ويجب أن يكون زمام كل الأمور بيدي ! تسلمت بنفسك تلك الأسماء ، وتحركت طبقاً لأوامر الأجانب ، ألم تكن هذه خيانة ؟ ! وهل يمكنك الاعتذار منها ؟ ! اعتزل وقل : لقد ارتكبت هذه الخيانة ، ولذلك أستقيل . الحادثة التي أدت إلى قيامهم بعزل الملك أحمد هي أنه رفض التوقيع على المعاهدة التي قدموها له ، ووضعوها على منضدته ، ليوقعها في المأدبة التي أقاموها له عندما سافر للخارج . وكانت هذه الحادثة أساس تخطيطهم لعزله والاتيان بالملك رضا ، فرفضه توقيع معاهدتهم تلك دلهم على أنه لا ينفعهم . أنت أيضاً كان بإمكانك الإحجام عن توقيع هذه المعاهدة قبل أن ترحل . إن من يخون شعبه حفظاً لمنصبه ليس جديراً بالسلطنة ، وهو لم يكن جديراً بها منذ البداية ، فقد خلع نفسه بنفسه منذ البدء ، حتى إذا قلنا بمشروعية سلطنته في البداية - ونحن لا نعتقد بذلك بالطبع - حتى عندما زعمت أنك إستقويت وتصديت للاتحاد السوفيتي وإنجلترا وأميركا فلم تعد تستقبل تلك الأسماء ، لأنكم أخذتم تعدون تلك الأسماء بأنفسكم هذه المرة ، وتختارون أنتم - لا الشعب - أعضاء المجلس النيابي ، فيكف يصبح هؤلاء نواباً للشعب حقاً ؟ ! أليس هذا العمل خيانة للوطن والدستور ؟ ! إذا كان تشكيل المجلس النيابي بأمر السفارات الأجنبية أو الملك وبطانته ، فهو في الحالتين غير شرعي ولا وطني وليس مجلس الشورى الوطني . فمعنى مجلس الشورى الوطني هو أن ينتخب الشعب - بحرية - ممثلين له في مجلس للتشاور في أمور الدولة ، لكن الشعب لم يتدخل أصلا في اختيار هؤلاء النواب ، فمجلسهم شكلي غير وطني ولا دستوري وكل ما يصادق عليه مخالف للدستور وكل حكومة وثقها ، أو يوثّقها غير شرعية دستورياً أيضاً . هذا هو الحال عندما لا تكون مقدرات البلد في يد الشعب إذ ينتخب هؤلاء ( الحكام ) كل طالح وينصبونه . نقل أحد الساسة عن أحد العسكريين قوله : إن الملك خبير في سوء الاختيار ( يضحك الحاضرون ) . فلو كان في البلد خمسة فاسدين ، لعثر عليهم ، وسعى إلى انتخابهم ! وسر ذلك هو أنه نفسه فاسد ، والفاسد لا يستطيع أن يختار إنساناً صالحاً لرئاسة الوزراء ، ولا أن يؤيد مجلساً نيابياً صالحاً ، إذ لو أصبح المجلس النيابي صالحاً لمنع المفاسد ، والملك نفسه هو مصدر كل المفاسد ، ولو كان رئيس الوزراء أو مجلس الوزراء صالحين لما اصغينا لأقوال الملك الذي يريد التحرك خلافاً للمصالح ، فإذا كان الرأس فاسداً ، فكل الحكومة فاسدة وهكذا المجلس النيابي ، وتبعاً له تفسد الثقافة والجيش والاقتصاد وكل فساد من فساد ذلك الرجل الذي يتصور أنه في القمة . أما إذا كان الذي في القمة صالحاً جديراً بمقامه يفكر بالشعب ويعتبر من العار عليه أن يتبع الأجانب ، وكان مسلماً خاضعاً لأمر الله الذي يحرم الخضوع للأجانب والانقياد لهم ، فإنه يصلح كل شؤون البلاد التي يرأسها .